تعبير مختصر ولكنه يختزل الواقع ، كون صاحبه وليس أحد غيره أدرى بما ستؤول إليه أمور الشعب الفلسطيني في حال تم بدأ حوار حقيقي بين فتح وحماس أو لو تم الاتفاق بين فتح وحماس على عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل أحداث 14حزيران وسيطرة حماس العسكرية على غزة . كيف ذلك ؟؟ قبل الغوص في تفاصيل إعلان صنعاء لنتذكر فقط طبيعة الأحوال التي كانت تعيشها الأراضي الفلسطينية قبل 14/6/2007. 1. على الصعيد السياسي : - رغم الاتفاق بين فتح وحماس على وثيقة الوفاق الوطني فإن الاختلاف السياسي كان سيد الموقف حيث لم تعترف حماس بمنظمة التحرير الفلسطينية وتمسكت بإعلان القاهرة لإعادة بناء المنظمة على أسس جديدة ، ولم تقبل بشروط الرباعية الدولية ولا بالاتفاقيات الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل . - تمسكت حماس برئاسة الحكومة و رفضت التنازل عن هذا الأمر خلال حوارات مكة رغم رغبة الرئيس محمود عباس أن يرأس حكومة الوحدة الوطنية شخصية مستقلة أو حمساوية غير فاقعة أي من الصف الثاني والثالث . 2. على الصعيد الأمني والمؤسساتي : - وصلت درجة الفلتان الأمني حدود غير مسبوقة وقد سيطر الرعب على سكان قطاع غزة من شماله إلى جنوبه ولم يكن يأمن الإنسان على روحه وأملاكه حيث انتشرت ظاهرة سرقة المنازل والسيارات الحكومية والخاصة في وضح النهار بشكل غير مسبوق لم يعهده قطاع غزة في أي وقت من الأوقات . - تواصلت الاشتباكات العنيفة بين الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة ( خصوصا الأمن الوقائي والمخابرات العامة والحرس الرئاسي ) من جهة وعناصر من حركة حماس ( القوة التنفيذية وكتائب القسام ) من جهة ثانية وتم حرق بيوت و أنتشر القناصة في كل مكان حيث تم اعتلاء أسطح العمارات السكنية العالية . - استمرت عمليات الخطف والاغتيالات بين أجهزة السلطة وحركة حماس . - تعطلت المؤسسات العامة بسبب الإضرابات والمظاهرات التي اجتاحت المدن الفلسطينية خصوصا قطاع غزة احتجاجا على عدم دفع رواتب الموظفين الحكوميين من مدنيين وعسكريين لمدة سنة ونصف تقريبا . - كانت البلاد تقاد بحكومتين حكومة حماس و وزرائها وحكومة مكتب الرئيس ومستشاريه وقادة الأجهزة الأمنية وهذا كله قاد البلاد إلى الشلل التام . - تم تعطيل عمل المجلس التشريعي الفلسطيني بالكامل نتيجة للخلافات السياسية وتضارب الأجندات بين الكتل البرلمانية وكتلة حركة حماس . 3. على الصعيد الاقتصادي : - إضافة إلى أزمة الرواتب التي دمرت البنية الاقتصادية للبلد ورفعت مستويات الفقر إلى أرقام قياسية . - تأثرت الحياة الصناعية والتجارية في قطاع غزة تحديدا بأزمات حادة نتيجة إغلاق المعابر وتدمير محطة توليد الكهرباء الرئيسية في قطاع غزة . - أدى إغلاق معبر رفح بعد عملية الوهم المتبدد واسر الجندي غلعاد شليط إلى معاناة كبيرة للمواطنين القادمين والمغادرين للقطاع . الذكريات المأسوية أعلاه حصلت بالرغم من الوساطات المتعددة لأكثر من طرف عربي مؤثر وخصوصا مصر والعربية السعودية وبالرغم من القسم على جدران الكعبة بالالتزام باتفاق مكة من كلا الطرفين ، فإن الحرب الأهلية اندلعت وأزهقت مئات الأرواح البريئة هذا غير الجرحى والمعوقين الذين نُكل بهم أبشع تنكيل ودمرت البيوت وأحرقت ونهبت ......... واليوم عندما تنادي حركة فتح و منظمة التحرير بعودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل أحداث حزيران هل المقصود هو العودة إلى تلك الأجواء أو الأوضاع ؟؟!! نقول ربما لفظياً نعم ولكن ضمنيا لا و هذا ما نفهمه من تفسير حركة فتح للمبادرة اليمنية وإعلان صنعاء حيث قال عزام الأحمد الذي وقع الاتفاق عن فتح من صنعاء ' أن الخطوة القادمة سيقوم بها الأخوة في القيادة اليمنية للاتصال بالإطراف المعنية من اجل تحديد موعد لبدء الحوار لتنفيذ بنود المبادرة اليمنية وتهيئة الأجواء لبدء هذا الحوار من اجل تنفيذ جميع بنود المبادرة وخاصة إعادة الأوضاع كما هي قبل الانقلاب في حزيران الماضي' في إشارة إلى تاريخ سيطرة حماس على قطاع غزة. و أضاف ''إعادة الأمور في قطاع غزة إلى ما كانت عليه قبل 13 -6 -2007 والتقييد بما التزمت فيه منظمة التحرير الفلسطينية وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة '' مشددا على ان هذه الفقرة هي جوهر المبادرة اليمنية . وإذ فتح لاتقول العودة إلى تاريخ ما قبل الانقلاب ونقطة بل تعتبر التزام حماس بما التزمت به منظمة التحرير شرط أساسي لبدء الحوار والاهم من كل ذلك هو إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية . وطالما كان الأمر كذلك فإن عبارة التراجع عن الانقلاب والعودة بالأوضاع إلى ما كانت عليه قبل الانقلاب هي كلمات غير منطقية إذا أخذت بتجرد ...دون الاخذ بما جاء بعدها فإجراء الانتخابات التشريعية هو جوهر المبادرة اليمنية لأن فيها يكمن الحل بحسب رؤية فتح و رؤية كافة المراقبين المحايدين ... وكذلك فإن فتح تصر على أن الحكومة المقالة هي حكومة غير شرعية وان حكومة تسيير الأعمال برئاسة الدكتور سلامة فياض هي الحكومة الشرعية الوحيدة. .ولهذا كان إعلان صنعاء ضروريا بالرغم من أنه ليس سوى تصريح بروتوكولي ، ومن الملاحظ أن حماس أقرت فيه و بشكل ضمني أنها أخطأت وأنها ستتراجع عن سيطرتها العسكرية على غزة ، ولكن من خلال حوار أي بمعنى أن التطبيق يحب أن يتم بناء على آليات مسبقة ومتفق عليها . وهنا نستطيع القول أن ما تفهمه فتح من تراجع حماس عن انقلابها شيء وما تفهمه حماس شيء أخر ، فتح تريد انسحاب حماس من المقرات الرئاسية و الأمنية والمؤسسات العامة وتسليم كل السلاح والعتاد الذي استولت عليه إلى السلطة وعودة كافة الموظفين إلى أعمالهم والإبقاء على القرارات الرئاسية التي أعقبت الانقلاب على حالها في الضفة وغزة بما فيها حكومة تسيير الأعمال يلي ذلك التزام حماس بكل مالتزمت به منظمة التحرير كشرط لاجراء انتخابات تشريعية ورئاسية مبكرة كمخرج للازمة . بينما حماس ترى أن العودة عن الانقلاب تعني العودة إلى حكومة الوحدة الوطنية برئاسة إسماعيل هنية طبقا لاتفاق مكة المكرمة مع ترتيب أوضاع عناصر حماس الذين كانوا قبل الانقلاب و من ثم ضمهم بعد الانقلاب في أعمالهم . وإذا كان إعلان صنعاء يمثل مكسبا للرئاسة الفلسطينية فلماذا قام مستشارو الرئيس وغيرهم بمهاجمة الأحمد وإعلان صنعاء ؟؟!! الجواب كله يتمحور حول كلمة واحدة إضافتها حماس على المبادرة وقبل بها ممثل فتح عزام الأحمد وهي الضفة الغربية أي العودة بالأوضاع إلى ما كانت عليه قبل الانقلاب في الضفة وغزة ، وهو ما يعني إلغاء حكومة تسير الأعمال وكل ما اتخذ من قرارات طيلة الفترة التي تلت الانقلاب وهذا ينسف جذور التيار المتحكم بالسلطة الفلسطينية حاليا .من هنا ثارت ثائرة بعض الاوساط الفتحاوية وغيرها على الاخ عزام الاحمد . وهذا يعني أن أي تقارب بين فتح وحماس من خلال الحوار هو اتفاق حد أدنى من التفاهمات السياسية والأمنية ويعني دخول كل السلطة في الضفة وغزة إلى دوامة الحصار الشامل كما كان حاصل إبان حكومة حماس أو حكومة الوحدة الوطنية ، فتح تسعى إلى تسوية شاملة تسبقها تهدئة شاملة في كل الاراضي الفلسطينية وحماس تسعى لتهدئة من أجل بناء دولتها الخاصة في غزة لا أعتقد أن لقاء صنعاء قد كسر الجليد لأن هناك جبال منه مازالت متراكمة في الطريق إلى الحوار وإلى التفاهم على كل نقاط الخلاف . بعد كل هذا الاستعراض لمواقف الطرفين نقول أن إعلان صنعاء ولد ميتا لأن لا أحد جاهز لتطبيقه على الأرض بل بالعكس كل ما يشهده قطاع غزة من أحداث يومية يعزز الفصل بين الضفة وغزة . وما يحتاجه الفلسطينيون حقيقة هو أكثر من إعلان صنعاء البرتوكولي ، الفلسطينيون بحاجة إلى توافق سعودي سوري بالحد الأدنى ، إذ أن ما يحدث في غزة هو بشكل أو بأخر صورة طبق الأصل عما يحدث في لبنان ، المأساة الفلسطينية بدأت بمؤامرة دولية أوروبية – أمريكية واليوم يبدو أن حلم الدولة والاستقلال يتبدد نتيجة صراع فلسطيني – فلسطيني و عربي - عربي و عربي - إيراني على النفوذ من هنا على القمة العربية المنعقدة في دمشق هذا الشهر أن تكون أداة لحل الخلافات العربية لا منبر خطابي لإحباط الجماهير العربية وتعزيز التمزق العربي فالعربة الفلسطينية لا تسير إلا بقطار عربي والقطار العربي لا يسير إلا بسائق مصري ونفط خليجي وقلب سوري سليم. د. علاء أبو عامر كاتب ومفكر فلسطيني – يقيم في مدينة غزة
العبارة أعلاه ليست لي هي للسيد ياسر عبد ربه (مهندس وثيقة جنيف ) و أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية .
الجمعة, 28 مارس, 2008
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية









من مصر
التضامن العربى ضرورى
ويجب عدم التفرقة والعمل المشترك لتوحيد صفوفنا من اهم الوسائل لنا لتحرير والنصر
لان العدو يتربص بنا لوقوع الفتنة والتفرقة فيجب ان لانعطية اى فرصة لذلك
اللهم اجمعنا على الحق وفى الحق ولا تفرق بيننا
الف شكر دعلاء
كاتب ممتاز ومعروف