د. علاء أبو عامر أستاذ العلاقات الدولية – غزة بين الخلفيات النظرية والممارسة العملية عقب انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1992 وما تلاه من أحداث أهمها انهيار الحلف العسكري لدول شرق أوربا (حلف فرصوفيا ) بثت القناة الأولى للتلفزيون الروسي برنامجاً حوارياً كان موضوعه : " كيف سيكون شكل العلاقات الدولية بعد هذا التاريخ ؟ ماذا بعد انهيار المنظومة الاشتراكية ؟ هل انتهى عهد الأحلاف العسكرية ؟ هل سنعيش بعد هذا التاريخ في جو خال من الحروب ؟ " . المحللون العسكريون والإستراتيجيون الروس في ذاك الوقت نفوا أن يكون انهيار الاتحاد السوفيتي والمنظومة الاشتراكية فاتحة سلام على البشرية ، بل كان هناك شبه إجماع بينهم أن ذلك سيكون بداية لسلسلة من الحروب الإمبريالية الجديدة ضد دول العالم الثالث المناوئة للسياسة الأمريكية ، وفوجئت عندما وصفو العدو القادم للغرب بأنه " الإسلام " .. بثت القناة بعدها فيلم وثائقي ذُكر فيه إحصائيات عن عدد الدول الإسلامية وعدد السكان المسلمين في أنحاء العالم وتوزعهم ... والقدرات العسكرية والاقتصادية للدول الإسلامية جيوش ومعدات وإمكانيات ونفط وغاز .......الخ و قد شبه أحد المعلقين الروس العالم الإسلامي " بثورٍ نائم سيصحو ذات يوم " . و يبدو أن العدوان الأنكلو – أمريكي على العراق عام 1991 كان مازال ماثلاً أمامهم ومن خلاله ربما تكهنوا بتطور الأحداث ومستقبلها . و في الحقيقة لم يكونوا مُخطئين ، فقد برهنت الأيام خصوصا عقب أحداث 11/9 /2001 على صحة ما ذهبوا إليه من تكهنات أو رؤى للمستقبل ... وباعتقادي لم يكن ما قيل في ذلك البرنامج التلفزيوني توقعاً أو نبوءةً بل نتيجة لدراسة مستفيضة لما كان يفكر فيه الغرب ومراكز أبحاثه ، إذ من أجل مواصلة الغرب لوحدته فإنه كان بحاجة لصناعة عدو وكان الإسلام هو الخيار المفضل ، وذلك لأسباب كامنة في النفس الأوروبية ، كان الكل يراها ويتصورها إلا أصحاب الشأن من العرب والمسلمين ، فبالرغم من نظرة العرب والمسلمين لأنفسهم على أنهم ضعفاء ، وإنه لا حول لهم ولا قوة ، فإن العالم كان ومازال ينظر إلى هذه الأمة كقوة نائمة ، لا بد لها يوماً ما أن تتحد وتتحرك ، وتشكل نسقاً عالمياً قادراً على تغيير الوقائع على الأرض ، لتتناسب مع ما لديها من قدرات وإمكانيات وفكر وثقافة مميزة ... كان العرب في معظمهم أثناء الحرب الباردة أصدقاء للغرب ، وعلى ما يبدو لم يتوقعوا من أصدقائهم الغربيين أنهم سيحولونهم يوماً ما إلى هدف مستقبلي ، خصوصاً أنهم كانوا حلفاء لبعضهم البعض في الحرب ضد الشيوعية التي اعتبروها عدو للدين وللقيم ، وتعزز هذا التحالف أثناء الغزو السوفيتي لأفغانستان ، وكان لسان حال بعض الأنظمة العربية الصديقة للغرب يقول : إذا كانت القضية الفلسطينية تشكل عقبة تجاه توافق المصالح مع الغرب فلنتخلص منها بتسوية ترضي الغرب وإسرائيل وتريحنا من عبأ المواجهة ، وإذا كان نظام صدام حسين في العراق يشكل استفزازاً للغرب وتهديداً لمصالحه فلنتخلص منه أيضاً ونقدم للغرب كل التسهيلات اللازمة لتدميره ، وهكذا دواليك استمرت حلقات التنازل العربي السخي تجاه الغرب ، و كرت المسبحة حتى وصلت اليوم إلى حزب الله وسوريا والسودان .......ولعل المجهول القادم أعظم . و بات واضحاً اليوم أن الأنظمة العربية لم تُحضر شعوبها لمثل هذا الاستهداف الخطير والمصيري ، فالمستهدف لو علم أنه مستهدف لاتخذ الاحتياطيات اللازمة لمواجهة التحدي القادم إليه ، بتحدي مماثل ، لقد كدست الأنظمة العربية الأسلحة لحماية نظمها وقمع شعوبها ومواجهة أشقائها العرب ... ولم تتآزر فيما بينها لتكُون حلف دفاعي ومنظومة اقتصادية قادرة على حماية مصالحها ومواجهة الأخطار القادمة من الخارج ، بل على العكس رهنت مصيرها بأحلاف عسكرية مع الأصدقاء - الأعداء الغربيين ، الذين كانوا وما زالوا يتربصون بنا وينتظرون اللحظة الحاسمة ليزيدونا تمزيقاً وإذلالاً حتى لا نقوى يوماً ما على مواجهتهم ومواجهة صنيعتهم " إسرائيل ". يخبرنا فلاسفة الغرب وبشكل واضح وصريح أن الفكر ألتأمري الحاقد و المتربص بشعوب أمتنا هو فكر أصيل عميق الجذور لدى النخب السياسية الغربية ، فالغرب ينظر إلى الإسلام والمسلمين كعدو دهري لا مفر من مواجهته والقضاء عليه . يقول " صموئيل هنتغتون " أن : " أربعة عشر قرنأً من التاريخ تخبرنا أن العلاقات بين الإسلام والمسيحية سواء الأرثوذكسية الشرقية أو الغربية كانت عاصفة غالباً . كلاهما كان الأخر بالنسبة للآخر . صراع القرن العشرين بين الديمقراطية الليبرالية والماركسية اللينينية ليس سوى ظاهرة سطحية زائلة إذا ما قورن بعلاقة الصراع المستمر والعميق بين الإسلام والمسيحية ، الإسلام هو الحضارة الوحيدة التي جعلت بقاء الغرب موضع شك ، وقد فعل ذلك مرتين على الأقل " . ويلاحظ " برنارد لويس " : " لمدة ما يقرب من الألف سنة ، منذ أول رسو موريسكي في إسبانيا وحتى الحصار التركي الثاني " لفيينا " ، كانت أوروبا تحت تهديد مستمر من الإسلام". بعض الكتاب والمفكرين العرب تنبئوا بما يحدث اليوم من صراع ، الكاتب الصحفي البارز " محمد سيد أحمد " قال في عام 1994 : " هناك علامات لا تخطئها العين على صدام يتنامى بين الفكر اليهودي المسيحي الغربي وحركة الأحياء الإسلامي ، والذي يمتد الآن من الأطلنطي غرباً إلى الصين شرقاً " . المكونات الأساسية التي تغذي الصراع بين الغرب والإسلام كما يراها الغرب تكمن في التالي : " المشكلة المهمة بالنسبة للغرب ليست الأصولية الإسلامية بل الإسلام : فهو حضارة مختلفة ، شعبها مقتنع بتفوق ثقافته وهاجسه ضآلة قوته . المشكلة المهمة بالنسبة للإسلام ليست المخابرات المركزية الأمريكية ولا وزارة الدفاع . المشكلة هي الغرب : حضارة مختلفة شعبها مقتنع بعالمية ثقافته ويعتقد أن قوته المتفوقة إذا كانت متدهورة ، فإنها تفرض عليه التزاماً بنشر هذه الثقافة في العالم . أخبرني أحد الأصدقاء من أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني السابق أنه في العام 1997 و في أثناء زيارتهم لألمانيا فاجئهم الرئيس الألماني " هرتسوغ " بالقول أن عدو الغرب القادم يتمثل بالإسلام ، فاستوضحه مستفسراً هل تقصدون التطرف الإسلامي فقال لا ، الإسلام .. الحرب على الإسلام بدأت ، محركها هو القوى الصهيونية اليهودية والمسيحية المتطرفة ، والذريعة لشنها ربما سببه المباشر أفعال بعض الحركات الإسلامية الجهادية ونشاطاتها العنيفة ، ولكن الأمة الإسلامية بكافة أطيافها ومذاهبها أصبحت اليوم مهددة كدين وتاريخ وثقافة وحضارة . لم تعد القضية قضية فلسفية أو ترف فكري بل هي تتخذ واقع عملي من خلال الحرب المسلحة والحرب الدعائية " البربوغندا " المعادية للإسلام . فبعد أزمة الرسوم الدانمركية المسيئة للرسول الكريم وقيام العديد من الجرائد والمجلات الأوروبية بإعادة نشرها في استفزاز لمشاعر المسلمين عبر العالم . هاهو دانيال بيبيس, اليهودي الصهيوني الناشط المناهض للإسلام . وأحد زعماء جماعة المحافظين الجدد يقوم بتأسيس مركز دراسات جديد , يحمل اسم: معهد مكافحة الإسلام: »Anti- Islamist institute«, ويقول في ذلك - على المدى الطويل.. تؤدي الأنشطة الإسلامية من الناحية القانونية إلى فرض مخاطر وتحديات كبيرة.. تفوق تلك التي تفرضها الأنشطة الإسلامية غير القانونية..;. ومن الأهداف الرئيسية للمعهد , العمل من أجل تغيير واستبدال مبادئ العقيدة الإسلامية, إضافة إلى التركيز على إلغاء المحرمات, وتقديم (فتاوى) تبيح وتحلل ما حرمه الإسلام , ومن أمثلة ذلك على حد تعبير دانيال بيبيس إلغاء الحساسية الإسلامية إزاء لحم الخنزير, وشرب الخمور.. و(غير ذلك). يأتي هذا مترادفاً مع الحملة التي تشنها الإدارة الأمريكية نفسها ومن أعلى هرم السلطة ( بوش ، تشيني ، رامسفيلد ) بوصف الإسلام بالعقيدة الفاشية وتشبيهه لبعض قادة الدول والحركات الإسلامية بهتلر ... بوش يقول : يجب أن نقدم بديلاً يحمل الأمل لإيديولوجية الحقد الإرهابية". وأضاف أن إدارته تعمل لهذه الغاية لإقامة الديمقراطية في الشرق الأوسط حيث يأمل "الإرهابيون في إنشاء إمبراطورية إسلامية توتاليتارية يسمونها الخلافة يحكم فيها الجميع وفقا لعقيدة الكراهية". وأشار إلى أن زعيم تنظيم "القاعدة" أسامة بن لادن وصف هجمات 11 أيلول بـ"الخطوة الكبيرة نحو وحدة المسلمين وإنشاء الخلافة الرشيدة". وشدد على إن الإدارة الأميركية "تأخذ كلام هؤلاء الإرهابيين على محمل الجد وعلينا أن نعمل بتصميم لمنعهم من التوصل إلى أهدافهم الشريرة". المحافظون الجدد يُشيطنون الإسلام و يريدون جعله في نظر شعوب العالم آفة معادية للإنسانية كما صنعوا مع الإيديولوجية الشيوعية والنازية وعليه سيصبح من المشروع تصفيته ، و ربما يأمل هؤلاء المهووسون أن يتخلى المليار مسلم في كافة أنحاء العالم عن عقيدتهم بهذه البساطة وإلا سيصبحون هدفاً للقتل من قبل العالم الحر ... وحتى تكتمل الصورة فقد فكروا في البدائل التي يمكن للمسلمين أن يحصلوا عليها جراء خروجهم من دينهم فقد اخترعوا لهم قرآن جديد ؟! منذ الآن حيث " تمخضت دارا النشر الأمريكيتان Omega 2001 و wine Press فقذفتا أخيراً، بآيات شيطانية أسمياها (الفرقان الحق) وهو برأيهم الكتاب المقدس للقرن الحادي والعشرين!أو كما يسمى كتاب السلام! أو مصحف الأديان لثلاثة!!يقع في 366 صفحة من القطع المتوسط ومترجم إلي اللغتين العربية والإنجليزية.. يتألف من 77 سورة مختلقة وخاتمة. ومن أسماء تلك السور المفتراة " الفاتحة -المحبة - المسيح - الثالوث - المارقين - الصَّلب - الزنا - الماكرين – الرعاة -الإنجيل - الأساطير - الكافرين - التنزيل - التحريف - الجنة - الأضحى – العبس-الشهيد.. إلخ " .ويفتتح بالبسملة الطامة بقولهم:( بسم الأب الكلمة الروح الإله الواحد الأوحد ). هذا الشحن المعنوي للمواطن الأمريكي والغربي ، لا يجب المرور عليه مرور الكرام كون ذلك يعني في المحصلة النهائية لإستراتيجيتهم القضاء على الإسلام بكل ما للكلمة من معنى . الاستجداء والاسترخاء هنا لا يجدي نفعاً ، هذه العقول الظلامية المسكونة بعقلية المسيح الدجال لا تفهم غير نفس اللغة التي تتحدث بها فالعقول هنا مغيبة هناك فلسفات ونظريات راسخة ذات طابع ديني عدواني تملأ قلوب هؤلاء بالنسبة لهم المسألة ليست مسألة بن لادن ولا الملا عمر أو غيرهم من الأشخاص ولا هي مسألة القاعدة وغيرها من الحركات الجهادية ، المسألة تتعلق بكل عربي و مسلم سواء كان حاكم أو محكوم أنها حرب مفتوحة على عقيدتنا وتراثنا وثقافتنا على كياننا المعنوي بل والمادي أيضا كدول وأفراد . وهي تشن على كافة الصعد العسكرية والسياسية والإعلامية والدبلوماسية والاجتماعية والثقافية ... وغيرها . - فماذا نحن فاعلون ؟؟ المعارك الدائرة على الأرض بين قوات الاحتلال الأمريكية - الأطلسية - الصهيونية وقوى المقاومة في كل من أفغانستان والعراق ولبنان وفلسطين أثبتت أنه وبالرغم من شراسة الهجمة والاختلال الشاسع في موازين القوى بين قوى الاحتلال والعدوان والهمجية من جهة مع قوى المقاومة العربية والإسلامية أن المقاومة قادرة على التصدي والانتصار في المعركة التي فُرضت على شعوب أمتنا ، أن ما خُطط للأمة من قبل أعدائها ليس قدراً محتوماً وأنها وبإمكانياتها البسيطة لقادرة على إلحاق الهزيمة بأعدائها وإفشال مخططاتهم ، هذا الفشل العسكري الغربي الصهيوني ، يبدو أنه قد ضعضع جبهة الأعداء وأوهن من عزيمتهم ، فقد أخذت الكثير من الأطراف الأوروبية مراجعة مواقفها والنأي بنفسها عن السياسات الأمريكية تجاه الشرق الأوسط ، بدا ذلك من سلسلة الانسحابات من العراق والتي مازالت تتوالى من قبل دول أسيوية وأوروبية ولاتينية ، وفي داخل القارة العجوز نفسها بدأت بعض الأصوات الأوروبية تُعلي من نبراتها المناهضة لصراع الحضارات هذا ، ويواجه " توني بلير" أحد أهم أقطاب العدوان أزمة كبيرة داخل حزبه نظراً للورطة الكبيرة التي أدخل فيها بلاده . وبالرغم من هذا التفسخ أو الإهتراء الذي يسود جبهة أعداء الإسلام الذي تعود أسبابه بالدرجة الأولى للإخفاقات العسكرية والعدد الكبير من القتلى والجرحى في صفوف قواتهم و بفعل اهتزاز الرأي العام الغربي من صور الجرائم التي ارتكبتها هذه القوات ضد المدنيين العراقيين واللبنانيين والفلسطينيين والأفغان و التي تشكل وصمة عار في جبين الإنسانية ، هذا بالإضافة إلى الخوف الذي يعتري هذه الشعوب من ردود الفعل الذي قد تقوم به المجموعات الإسلامية المتطرفة في داخل البلدان الأوروبية ، ولكن هذا لا يعني على المدى القصير أن الغرب قد يكف عن عدائه للإسلام أو بالأحرى عن فرضية اتخاذه كعدو فمن الناحية السياسية ستبقى هذه فكرة راسخة لعقود قادمة ... و الاختلاف الذي سيحصل هو ربما اختلاف في استخدام الأدوات وليس في النظرية أو الفرضية ذاتها وما قاله الوزير الفرنسي دوست بلازي قبل أيام : " بأن (الخير والشر) لا يمكن تحديدهما في بلد معين بوساطة المسئولين الغربيين" . ربما يكون إشارة لواشنطن، حول رفض فرنسا لإستراتيجية الإدارة الأمريكية السياسية والأيديولوجية ، وأن فرنسا تفهم أن استخدام منظور (صراع الحضارات) في التعامل مع الكيانات السياسية الشرق أوسطية ينطوي على قدر أكبر من الخطورة على المدى البعيد وأن هزيمة هؤلاء تتطلب أكثر من تحسين الأمن في البلاد والعمليات العسكرية في الخارج . هزيمة المخطط الصهيوني الرهيب الذي يستهدف أمتنا ، يتطلب توعية الجمهور الغربي بحقيقة ديننا وحقيقة الصراع في منطقتنا وخلفياته التاريخية والفلسفية فنحن بحاجة لشن هجوم حضاري مضاد يفند كل إدعاءات أنبياء الصهيونية وأنصارها في أوروبا وأمريكا بل وعبر العالم أجمع ، وكذلك نحن بحاجة لممارسة العديد من النشاطات من بينها أساليب المقاطعة الشعبية للبضائع القادمة من دول العدوان واستبدالها ببضائع من منتجاتنا ومنتجات أصدقاءنا وغيرها من الأساليب ... تُعلمنا التجارب التاريخية أن التحدي الذي يفرض على أمة من الأمم مهما كانت إمكانياتها وظروفها ، دائماً ما يجعلها ، تواجهه باستجابة لهذا التحدي ، ومن خلال هذه الاستجابة تتماسك جبهتها الداخلية وتتحد و تتعزز ثقتها بنفسها وبالتالي تقوم بتطوير إمكانياتها لمواجهة هذا التحدي والفوز به ، أمتنا أمة حية جُل أبنائها من الشباب وقد برهنت الأحداث حتى الآن " أن هذه الأمة بمجاهديها ومفكريها قد الحملة وزيادة " والتاريخ يُعلمنا أيضاً أننا كنا ورغم ما كان يلحق بنا من مآسي ودمار نفوز وننتصر على أعدائنا ، والحروب الصليبية والغزو المغولي أمثلة ساطعة على قدرة هذه الأمة على دحر أعدائها مهما اختلفت تسمياتهم أو عظُمت قدراتهم التدميرية ... dr.alaaabuamer@gmail.com
الجمعة, 15 سبتمبر, 2006
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية








