د. علاء أبو عامر أستاذ العلاقات الدولية – غزة
سواء نجح الإضراب أم لم ينجح سواء كان مسيس أو مهني فإن هناك أسئلة كثيرة تطرح الآن وكلها تصب في جوهر المشكلة الحقيقية لأزمة الرواتب أهمها : 1. هل سيؤدي الإضراب إلى إسقاط الحكومة ؟ 2. هل ستتشكل حكومة وحدة وطنية أو ائتلاف وطني سيان ما كانت التسمية نتيجة هذا الإضراب ؟ 3. إذا فشل أبو مازن وهنية في الاتفاق ، هل سيحل أبو مازن الحكومة والمجلس التشريعي ويشكل حكومة طوارئ أم سيكتفي بحل الحكومة ويطالب رئيس أكبر كتلة برلمانية بتشكيل حكومة جديدة ؟ 4. هل سيحل الحكومة والتشريعي ويستقيل مع الدعوة إلى انتخابات رئاسية وتشريعية جديدة ؟؟ 5. إذا لم يحصل كل ذلك ما العمل ؟ دخل الإضراب يومه الرابع على ما أعتقد ، والإضراب هو أحد الأوجه الحضارية التي كفلتها معظم القوانين المعتمدة في الدول الديمقراطية ومنها القانون الأساسي الفلسطيني لذا فالإضراب حق مشروع ... لكن هل يجب أن يوجه الإضراب ضد الحكومة فقط ؟ أم ضد الرئاسة ؟و اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ؟ أم ضد إسرائيل والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ؟ والدول العربية ؟؟ ربما ضد كل هؤلاء جميعاً ، لماذا ؟ لأن الرئاسة والحكومة واللجنة التنفيذية كلها مجتمعة مسئولة عن الحالة التي نعيش وهي التي يجب أن تعمل مجتمعة على تأمين لقمة العيش والحياة الكريمة والأمن والأمان والخدمات للمواطنين ، كونها المسئولة عن إدارة شئون حياتهم في الداخل والخارج ، وإلا فهي غير جديرة بقيادة الشعب الفلسطيني لأن هذه هي وظيفتها الأساسية بعد أن أصبحت أدوات التحرير وفق مفهوم المقاومة المسلحة لا تجدي نفعا , و أصبحت مفاهيم الهدنة والتهدئة والسلام هي الأقوى وهي المقبولة حضاريا !، فماذا بقي لدى كل هذه القيادات سوى التنمية والاقتصاد والرفاه والخدمات وحل المشاكل اليومية للشعب الفلسطيني ...؟ كل هذه القيادات فرادى ومجتمعة تشكل كل في موقعها حكومة فالرئاسة جهاز يضم جيش ومستشارين لديهم نفس مهام الوزراء ويمثلون حكومة موازية ، وكذلك الأمر بالنسبة لأعضاء اللجنة التنفيذية فهم يمثلون القيادة العليا للشعب الفلسطيني أي هم حكومة الداخل والشتات معا، وهي ( أي التنفيذية ) تكون بذلك أهم من حكومة السلطة وهي المرجع النهائي للحكومة الفلسطينية ، فلماذا إذن تلقي هذه اللجنة المسئولية على الحكومة وتمارس التحريض وتنأى بنفسها عن المشاركة في تحمل مسئولياتها تجاه الشعب .... أنتخب الشعب الفلسطيني برلمانه قبل 6 أشهر وفق انتخابات ديمقراطية قل نظيرها في العالم العربي وقد تمت برعاية أمريكية - أوروبية وكان هناك إصرار أوروبي - أمريكي على إجرائها بل ذللت الولايات المتحدة كل العقبات حتى تسمح بإجرائها في موعدها . وكان الرئيس بوش يأمل أن تؤدي النتيجة إلى صعود تيار معين في الساحة الفلسطينية يعتقد أنه سيكون شريكا مقبولاً في السلام مع إسرائيل ، وقد قدمت الإدارة الأمريكية وفق بعض التقارير التي أذيعت في فترة الانتخابات كل الدعم لهذا الفريق ... ولكن خابت أمال وتوقعات بوش وإدارته فقد جاءت الريح بما لا تشتهي سفنه ،إذ أنتخب الشعب الفلسطيني الناقم على الفساد والانفلات الأمني والبطالة وغيرها من المشاكل كتلة التغيير والإصلاح التابعة لحركة " حماس " ، كمنقذ للحالة الفلسطينية التي كانت تعاني أصعب أوضاعها في ذلك الوقت ، وكانت النتائج مذهلة مع أننا قد توقعناها ، وتوقعها معنا كل ذي بصيرة ، فقوائم حركة " فتح " وما ضمته من وجوه تحوم حول بعضها علامات استفهام كبيرة، أو توصف بغير المؤهلة ، كانت من الأسباب الرئيسية للخسارة ، هذا بالإضافة إلى الوضع المهلهل للحركة ، وعدم وجود تنظيم حقيقي لدى " فتح " ، والمشاكل الداخلية الغير قابلة للحل أو للتسوية ، كالمنافسة بين التيارات داخل وخارج ، شباب وعجائز ، حرس قديم وحرس جديد ، تيار وطني وتيار إسرائيلي ... إلى أخر هذه العناوين من إفرازات واقع ما بعد أوسلو .... وغيرها ، أدت إلى هزيمة الحركة ، طبعا وفي هذا السياق بالإمكان إضافة أسباب جوهرية أخرى ليست لها علاقة بفتح أيضا مثل الطبيعة البشرية بحب التغيير ، و رؤية نهج جديد و وجوه جديدة بعد أن ملت من الوجوه القديمة لكثرة تكرارها وسوء إدارتها ... وفشل عملية السلام التي ارتبطت برموز فتحاوية ، والحملة على الإسلام التي عززت مواقع الإسلاميين كرد فعل طبيعي على استهداف الدين من قبل العدو المشترك الأمريكي الإسرائيلي ، وهكذا انتهى الحال بالشعب الفلسطيني إلى ما نعيشه اليوم . و رغم مرور ستة أشهر على تسلم الحكومة زمام الأمور فقد بقي كل شيء على حاله مع بعض التغيير الطفيف الذي يكاد لا يلحظ من قبل العامة ، وزادت عليه أزمة الرواتب ، فلا الفساد تمت مكافحته ولا حماس بقادرة على إصلاح المؤسسات بالسرعة المطلوبة ولا هي قادرة على إجراء التغيير المنطقي المطلوب حتى الآن ... والذي لا جدال فيه أنها أزمة مفتعلة عالميا ، هدفها إسقاط الحكومة الفلسطينية المنتخبة ، لأنها ترفض تلبية الشروط الأمريكية الإسرائيلية ، التي تعني في حال تبنيها من قبل حماس خيانة مبادئها ، والتنكر لبرنامجها الانتخابي وجمهور ناخبيها ، بل وأكثر من ذلك قطع علاقاتها مع حاضنتها العربية والإسلامية ... وهو أمر لن تقبله حماس مهما كلفها من ثمن .... وهذا موقف يقدر لحماس ويحسب لها حيث أنها لم تخضع ولم تخنع و واقفة كا لأشجار تتحدى الإعصار أو هي كالجبل الذي لا تهزه رياح وفي هذا الموقف من الناحية السياسية رفع لمستوى الخطاب الوطني الفلسطيني وتعزيز له وفيه وقف للتنازلات المجانية التي كانت تقوم بها الحكومات السابقة .... ولكن كيف ستحل الحكومة أزمة الرواتب ، والسؤال نفسه موجه للجنة التنفيذية ، وللرئاسة الفلسطينية كيف ستحلون هذه الأزمة التي طالت ولم يعد لدى الموظفين بديل سوى التعبير بالصوت العالي عن حالة الجوع والعوز التي باتوا يعيشونها وذلك من خلال التظاهر والإضراب . الاعتقاد السائد أن الحل يكمن في إيجاد مرجعية سياسية وقيادية واحدة للشعب الفلسطيني فبدل أن تكون هناك حكومة عليا اللجنة التنفيذية وقيادة دنيا الحكومة الفلسطينية يتم دمج كلا القيادتين من خلال آلية تفعيل م . ت . ف أي بعد إعادة أحيائها كمؤسسة فاعلة ضمن توافق فلسطيني عام على ميثاق موحد واضح لا لبس فيه يحافظ على الثوابت والحقوق غير القابلة للتصرف ونظام برلماني يعطي لكل حزب أو فصيل أو حركة حجمها من التمثيل الفعلي يتناسب بما لها من قوة على الأرض واختيار مجلس وطني جديد على أسس ديمقراطية أين أمكن ذلك ، وبالتوافق حيث لا يمكن إجراء انتخابات ... ويتشكل من مجلسين شيوخ أو أعيان وهو الممثل للخارج و نواب وهو الممثل للداخل ... ويتم انتخاب الرئيس من قبل الشعب مباشرة واللجنة التنفيذية تشكلها أكبر كتلة برلمانية في المجلسين كما هو الواقع الآن وبذلك ننتهي من ازدواجية القيادة ويصبح العالم مجبر على التعامل مع تطلعات وخيارات الشعب الفلسطيني أيً كانت نتائج العملية الديمقراطية ونخرج من جو المناكفة السياسية الحالية حيث تكثر مراكز صنع القرار واتخاذه ، وهذا يمثل خروج على تركيبة أوسلو التي لم تمنح الشعب الفلسطيني سوى احتلال أشد قسوة على الشعب وقليل الكلفة على حكومة الاحتلال . وفي الإجابة على الأسئلة أعلاه : - نقول لن يؤدي الإضراب إلى إسقاط الحكومة لأن الناس تريد طعام ومال ولا تريد تبديل وجوه بوجوه أخرى فقد تعلم الشعب الفلسطيني أن 9 حكومات سابقة لم تحل مشاكله رغم تغيير الكثير من الوجوه ... ويعتبر إسقاط الحكومة بهذه الطريقة أمر خطير سيؤدي إلى حالة فوضى لن تكون في مصلحة لا الموظف ولا العامل ولن تجلب له رواتبه كما يشتهي ...بل سيحل الدم والدموع في كل مكان . - أما حكومة الوحدة الوطنية فربما يكون السيد نبيل عمرو صادق القول في تقييمه لفرص نجاحها ، حين قال أن تشكيلها لن يحل الأزمة ، فتشكيل هذه الحكومة سيخضع لنفس الشروط الإسرائيلية - الأمريكية المطلوبة من حماس ولكن كما علمت فإن الأوربيين قد يتعاملون معها ، ويعاودون تقديم الدعم المالي لها وهو دعم لن يكفي دون الإفراج عن عائدات الجمارك الفلسطينية لدى إسرائيل وتبقى العقبة الكأداء في مواقف أمريكا وإسرائيل الرافضة لوجود حماس في الحكم بأي صيغة كانت . - في الإجابة على السؤال الثالث نقول لن يحل الرئيس أبوما زن الحكومة ولن يحل التشريعي فالثاني ليس من صلاحياته الدستورية وأما الأول فباستطاعته فعل ذلك ولكنه في نهاية الأمر سيعيد تكليف رئيس كتلة حماس البرلمانية بتشكيل الحكومة مرة أخرى وقد تبقى التشكيلة كما هي أو مع بعد التعديل والنتيجة لن يكون فيها جديد . - أما بخصوص تشكيل حكومة طوارئ فهذه الخطوة رغم خطورتها إلا أنها تبقى حق دستوري للرئيس ولكن ما الفائدة منها ؟ إذ أن حكومة الطوارئ عمرها 30 يوم بحسب القانون الأساسي وماذا بعد أن تنهي هذه ال 30 يوم ؟ سيعود الرئيس للمجلس التشريعي ويكلف رئيس اكبر كتلة برلمانية بتشكيل حكومة جديدة والنتيجة معروفة ... - وأخيراً هل سيحل التشريعي والحكومة ويستقيل مع الدعوة لانتخابات تشريعية هذه الخطوة بحاجة إلى توافق وطني أو إلى استفتاء شعبي وهو أمر من المستبعد حدوثه قريبا ... يا أيها الموظفون يا أيها العمال " حماس " من أمامكم و " فتح " من وراءكم وليس لكم والله غير الصبر والسلوان و التوكل على الله فهو الخالق وهو الرازق وهو المحي وهو المميت وإليه ترجعون . حافظوا على هدوءكم وعلى أعصابكم تمر الأمم بأزمات ولا ينقذها منها سوى التماسك والتكاتف والتعاون والصبر والإيثار أنتم اخترتم الديمقراطية والحرية طريقا وهذا بعض من ثمنه ....... ولكنها ليست سوى غيمة صيف ستمر كما مر غيرها . هناك احتلال ما زال جاثما على الأرض وهو سبب كل المصائب والويلات التي تحصل لشعبنا ليل نهار لنتحد جميعا في وجه الاحتلال ولنقتل هذا النفس المتشنج الذي لن يقودنا إلى شيء سوى إلى الفشل وشماتة الأعداء ... dr.alaaabuamer.gmail.com
الجمعة, 08 سبتمبر, 2006
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية








