د. علاء أبو عامر هل هُزمت
إسرائيل ؟؟ لا ، لم تهزم ... فشلت ...أو
قل أخفقت فقط. هذه العبارات
لم يطرحها معلقون سياسيون إسرائيليون بل كتاب وصحفيين و رجال سياسة عرب . أسئلة
كثيرة طرحت وستطرح في المستقبل ، أما لماذا تطرح مثل هذه الصيغ أو العبارات أو قل التساؤلات
بهذه الطريقة . الأمر بحاجة إلى تفسير حيث أن بعض العرب اعتاد على الهزيمة وأصبحت بالنسبة
له حالة شعورية لا يرغب في تغييرها فالهزيمة
جزء من نفسيته و النصر المفاجئ قد يؤدي به إلى السكتة القلبية ، إذ أن هناك العديد
من الأجهزة في عالم الوهم السري المعشش في داخله بحاجة إلى تزييت وتشحيم ، فهي في
حالتها الراهنة غير قادرة على تصديق ما حصل ، أنه الذهول أو الدهشة ، فلقد توقع
شيء أخر ، غير هذا الذي حصل ، لقد أوهموه أن إسرائيل تستطيع أن تهزم جيوش 22 دولة
عربية مجتمعة ولا خيار أمام العرب حكومات وشعوب وأحزاب إلا التوسل لسيد البيت
الأبيض وعليهم أن يقدموا له ولربيبته التنازلات وراء التنازلات لا ليحصلوا على الأرض
أو على الحق بل على السلام مقابل السلام فالقدس ليست القدس بل هي أبو ديس مع ممر آمن
إلى المسجد الأقصى تحت حراب الصهاينة وعليك أن تختار الطابق العلوي أو السفلي من
الحرم القدسي فليسموها فيما بعد عاصمة ويطلقوا عليها تسمية القدس الشريف حتى يوهموا
العرب والمسلمين بأنهم لم يفرطوا بالمقدسات وليتبجحوا كالعادة بالقول هانحن قد
أعدنا قدس الأقداس لكم ، وأما حق العودة للاجئين فهو شرط تعجيزي علينا أن لا نتمسك
به فهو غير قابل للتحقيق ويجب حل قضيتهم على حساب الدول والشعوب التي استضافتهم
وليس مهمً إن أصبحوا في قلب الصراع الطائفي (...) فمن يحملون هم القضية قد تعبوا
من حملها ويريدون أن يخلصوا منها وليكن بعد ذلك ما يكون ...؟؟ !! أصبحت القضية مجرد راتب أخر
الشهر ، وتيار كهربائي لا نستطيع أن نعيش بدونه ، فبدونه لن نستطيع رؤية صندوق
العجب الذي يدور بنا في كل الدنيا ويسمعنا صوت هيفاء وصاحبها رجب ... وأصبحت حيفا
ثالث أكبر مدن الكيان غريبة عن تسميتها الفلسطينية فهي في العرف الدولي والأوسلوي
إسرائيلية ( مع أن حق العودة هو لأكثر من خمسة ملايين فلسطيني وهو حق أقرته ما
يمسى بالشرعية الدولية ولم ينكره أحد في العالم وهم إن عادوا وهو ما سيحصل مهما
تباعد الزمن أو تقارب يعني أنها عائدة لأصحابها يوما ما فتسمية إسرائيلية لا تجوز
وهي تنازل لا مبرر ولا معنى له ) وكذلك كل القرى التي تعرضت لقصف حزب الله نسينا أسمائها
العربية و ما ارتكب فيها من مجازر لأن مجازر أراضي الدولة الموعودة في (الضفة وغزة
) التي حصلت بعد أوسلو وهي ما أصبحت فلسطيننا
وتلك هي إسرائيل ، أنستنا الماضي وكم من مأساة وكم من بطولة سطر أصحابها.
فجأة وفي ظل التوجه نحو السلام أو الاستسلام لشروط القوي الذي لا يقهر أصبحت حيفا
ليست لنا وكذلك يافا والعفولة والخضيرة ... وغيرها شكراً للجزيرة فقد ذكرنا بها
الياس كرام وأعادها إلى انتمائها العربي ولفلسطينيتها الشيخ حسن نصر الله وكان قد
حاول إلغائها من ذاكرة أجيالنا القادمة قادة
ومفاوضين حسبوا علينا أنهم فلسطينيون ، وربما هم كذلك .. بالميلاد ولكنهم ليسوا
كذلك لا بالقلب ولا بالانتماء فانتمائهم لا شك عندي هو للدولار ، هي ليست عمالة ولا خيانة هي مصالح وما المانع وهل القدس هي فقط قدس
الفلسطينيين هناك مليار مسلم وعندما يقررون تحريرها سنكون منهم أما الآن فرام الله
أو غزة تصلح لتكون عاصمة والحدود لا مشكلة
سنعمل تبادل أراضي المهم أن نقيم الدولة والسيادة ليست مهمة ففي عصر الأقمار
الصناعية .... و ... و ... لم يعد مفهوم السيادة له معنى ؟؟!! هكذا ...!! ماذا
بقي إذاً من القضية ، ومن الشرف ، والكرامة ، والانتماء ، والدين ، والوطن ؟؟!! المهم
أن نحصل على راتب في نهاية الشهر .. وما بال هؤلاء ؟المقصود فصائل المقاومة هل يعتقدون أنهم " بكم عبوة
وكم صاروخ وكم كلشن سيحررون فلسطين " حرام بكفي يقتلوا بأولاد العالم هيك
ببلاش " ؟؟!! ولكن هاهو الكلشن يقتل في جنوب لبنان ، وهاهي
العبوة والصاروخ تفجر دبابة وهاهي مدن الكيان مدن أشباح وهاهي إسرائيل بلا قيادة و
بلا أجهزة كل ذلك أنهار ليس هذا ما أقوله أنا بل " يوفال ديسكين " رئيس جهاز الاستخبارات في دولة الكيان ، ما حصل
كان حقيقة كان مفاجئة ولكنه كان كذلك أي مفاجئة للبعض ، الذي كان يعيش على الوهم وتعود على
الخنوع وعلى الخضوع وعلى الذل وهذا البعض و رغم كل ما حصل فهو لن يغير رأيه ولن
يتعض إلا القليل فبعض هذا البعض وظيفته التي يحصل مقابل أدائها على موازنة بالدولار من
ال USAID لن يقبل بأن تهزم إسرائيل
فهزيمتها تعني هزيمته أما البعض الأخر من هذا البعض وهو البعض المنقاد فسيستفيق
يوم ما .. وإلى أن يستفيق هذا البعض و يرى ما رأيناه فهو بحاجة إلى وقت وعلينا أن نعذره . البعض
الأخر يعتقد أنه حرام أن يسجل للشيعة نصر على إسرائيل عجز عن تحقيقه أهل السنة بدولهم
وجيوشهم ، فيجب أن لا يمنحوا هذا العز وهذا
الفخر حتى لا يؤخذ على الأغلبية السنية كمأخذ في المساجلات الداخلية ، فمن الأفضل
أن يقال أن حزب الله صمد وصموده لم يكن صموده لوحده بل أن الشعب اللبناني كله صمد
وبهذا فصمود حزب الله ليس إلا جزئية صغيرة من صمود شعبه وهكذا لا إسرائيل انهزمت
ولا حزب الله أنتصر و مثل هكذا نتيجة تبقي الأمور على حالها ، كما كانت عليه قبل
12 يوليو ويواصل كل فريق ممارسة دوره أي يظل العميل في عمالته والمقاوم في مقاومته
واليائس في يأسه ، والمغامر في مغامرته ، والمقامر في مقامرته ... فالزمان لم
يتغير والكون باق كما كان كل يوم قبل ذاك التاريخ الشمس تشرق والديك يصيح والشمس
تغرب وتحلق الخفافيش والغربان . إسرائيل
لم تهزم و( حزب الله لم ينتصر ) وسينتصر لبنان إذا تمت إعادة إعماره ، فحزب الله
لم يحتل أراضٍ في إسرائيل ولم يحرر شبراً من فلسطين وطالما هو لم يفعل ذلك فهو لم
ينتصر !! أليس هذا هو منطقهم ؟؟ ولكن هل لدى حزب الله دبابات وهل لديه طائرات
ليتقدم ويقتحم ويحرر أراض ويحافظ عليها ؟؟ ليست هذه من وظائف المقاومة بل هي حرب
كر وفر وصمود وإيلام للعدو فالانتصار هو انتصار الإرادة والهزيمة هي كسر الإرادة
في الصمود والقتال . ولنحسب
الأمور حسبة أخرى وبمنطق ميزان الربح والخسارة .. بمعنى معرفة أهداف كل طرف من
أطراف الحرب ، ما الهدف المعلن لحزب الله من عملية الوعد الصادق ؟ الجواب إطلاق
سراح معتقلين لبنانيين و فلسطينيين وعرب . و هل حقق ذلك ؟؟ كل المؤشرات تدل على
أنه في طريقه إلى تحقيق ذلك . وفي
الحرب وضع إستراتيجية تتلخص بالصمود وإيلام العدو وإفشال مخططاته .. السؤال هل نجح
في ذلك ؟ الجواب كان صموده أسطوري ويشبه الإعجاز هل أشعر العدو بالألم ؟ الجواب :
كلمة ألم لا تفي بالغرض لقد أدمى العدو وأذله وجعله كالكلب الذي يضع ذنبه بين
رجليه ويولي هاربا ( والوصف لكاتب صهيوني ) . - هل
أفشل مخططاته ؟ الجواب
بحاجة إلى سؤال وهو و ما هي أهداف إسرائيل من العدوان ؟ 1 الجواب : 1- استعادة
الجنديين دون قيد أو شرط 2- تدمير قدرات حزب الله ، وقد عُدل هذا الهدف وأصبح نزع
سلاح حزب الله ، ومن ثم عُدل مرة ثالثة وأصبح أبعاد الحزب إلى شمال نهر الليطاني بهدف
منع وصول الصواريخ على مستعمرات الشمال . فقد حدد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي دان
حالوتس الهدف الرئيسي من العملية في الآتي: "خلق واقع جديد على طول الحدود
الشمالية بين إسرائيل ولبنان". وكان المقصود بهذا الواقع هو إعادة بناء
المنطقة العازلة بين إسرائيل ولبنان والتي انسحب الجيش الإسرائيلي منها في عام
2000. كما
وضع رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت ووزير دفاعه عمير بيريتس نصب عيونهما
هدفا آخر وهو تحصين سمعتهما وسمعة الحكومة الإسرائيلية من خلال حرب خاطفة ناجحة. والسؤال
هل حققت إسرائيل وعلى مدى أيام العدوان ال 33 أهدافها . الجواب : ببساطة لا وهذه
أل لا يجب أن تكتب بأحرف كبيرة . وعليه
فإن الواقع يقول أن إسرائيل قد هُزمت وحزب الله قد أنتصر سيقول البعض رغم كل ما حصل من دمار وخراب ..؟ !
الجواب
: بالطبع لا تقاس الانتصارات والهزائم في
الحروب بمدى الدمار والخراب الذي يلحقه كل طرف بالأخر بل بالنتائج ولو كانت الأمور
تحسب بالدمار والخراب لما حصلت الحروب بين الأمم والشعوب فكل شعب يشن حرب يعرف في
النهاية أن هناك دماء ستسيل وخراب وأسرى هذا هو حال الدنيا وهذه هي حال الحروب
كافة منذ ما قبل عنترة وحتى يومنا هذا فحتى بدو الصحراء الذين كانوا يقومون بالغزو
كانت حروبهم فيها قتلى وجرحى وسبايا وعبيد ... وإحراق خيام ومضارب . هذا
القتل الذي استهدف المدنيين وهذا الدمار والخراب الذي أستهدف البنية التحتية
والمنازل الذي قامت به إسرائيل ضد لبنان يدخل ضمن جرائم الحرب والجرائم ضد
الإنسانية ولولا الحماية الأمريكية للكيان الصهيوني لفرض على إسرائيل عقوبات اشد
قسوة مما فرض على ألمانيا النازية ولجر قادة الكيان الصهيوني إلى محاكم شبيه
بمحاكم نورمبورغ لمحاكمتهم كمجرمي حرب ، التدمير والمجازر بحق المدنيين لا تمنح
انتصار فلو كان الأمر كذلك كل لكان على العالم أن يطلق على القتلة والمجرمين تسمية
الأبطال . وعلى
كلً هناك قاعدة قضائية تقول الاعتراف سيد الأدلة وقد قالت معظم الصحف العبرية أن
إسرائيل هُزمت وأُذلت ؟ بل وأعترف بذلك بنيامين بن اليعزر و شاؤل موفاز وغيرهم من
قادة الحرب في إسرائيل فلماذا يريد بعض
العرب أن يكونوا صهاينة أكثر من الصهاينة أنفسهم
..؟؟!! نيران
الحرب ربما تكون قد أُطفئت مؤقتا أو ربما إلى حين قد يطول الزمان أو ُيقصر فمن
الواضح أن إسرائيل لن تجرؤ على شن حرب على لبنان في المستقبل وكذلك سيفعل حزب الله
إلا إذا اضطرا لذلك . للحرب
نتائج ستتضح يوما بعد يوم على العرب أن
يستفيدوا من هذا الانتصار إذا لم يكن في الاستفادة من نتائجها السياسية فمن دروسها
العسكرية وأهمها أن الإنسان أهم من الطائرة والدبابة إذا سلح بالأيمان بالله و
بالقضية التي يقاتل من أجلها وبالسلاح الجيد والحديث كما فعل حزب الله في هذه
الحرب … فهذه الحرب ستليها حروب طالما بقيت إسرائيل دولة وبقيت أمريكا حليفتها
وراعيتها في الحرب والسلام .
هل أنتصر
حزب الله ؟؟ لا . لم ينتصر ... بل صمد ... وهناك فارق كبير بين النصر والصمود؟
الاثنين, 28 اغسطس, 2006
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية








