مفاجأة الحرب الثانية في لبنان كانت السلاح المضاد للدروع والطريقة التي استخدمه بها حزب الله. هذه بالضبط كانت مفاجأة الجيش الاسرائيلي في حرب يوم الغفران في الجبهة المصرية. فقد عرفنا في حينه عن وجود الصاروخ المضاد للدبابات من طراز ساغر الروسي لدى الجيوش العربية، ولكننا لم نفهم معنى استخدام كتلة كبيرة من مثل هذه الصواريخ أو كيف سيؤثر الامر على المدرعات الاسرائيلية. في الليلة الاولى من حرب يوم الغفران فقد الجيش الاسرائيلي نحو 150 دبابة. هذا ما حصل أيضا في الحرب مع حزب الله. كنا نعرف بالصواريخ المضادة للدبابات الحديثة التي يحوزها؛ بل ان الاستخبارات تمكنت من الحصول على واحد منها. كما فهمنا أن حزب الله يشكل خلايا مضادة للدبابات، ولكننا لم نفهم معنى الاستخدام المكثف بهذا القدر لهذا السلاح. وكانت النتيجة أن معظم اصابات الجيش الاسرائيلي في الحرب هذه المرة كانت من السلاح المضاد للدبابات - تقريبا كل اولئك الذين اصيبوا في قوات المدرعات والكثير جدا في وحدات المشاة. عدد جنود المشاة الذين قتلوا بالسلاح المضاد للدبابات أكبر من عدد جنود المشاة الذين قتلوا في المعارك في الاشتباكات المباشرة. والكثير من هؤلاء ممن دخلوا الى البيوت في القرى؛ الصاروخ اخترق الحائط واصابهم الصواريخ دوما فاجأت الجيش الاسرائيلي. بعد عدة أشهر من حرب الايام الستة فوجئت اسرائيل بالصاروخ البحري "ستيكس" من انتاج روسي أغرق بارجة "ايلات"؛ وغرق العشرات من ملاحيها. سلاح البحرية وسلطة تطوير الوسائل القتالية "رفائيل" تعمقا في المشكلة، والحل الذي وجدوه ساعد السلاح في الانتصار في حرب يوم الغفران رغم عشرات الصواريخ المشابهة التي اطلقت على سفنه. في حرب يوم الغفران تلقى سلاح الجو ضربة من صواريخ مختلفة مضادة للطائرات من انتاج روسي. واسقطت الصواريخ عشرات الطائرات. وعلى مدى السنين بعد ذلك بذل سلاح الجو جهدا للبحث عن ردود عملياتية. وظهرت النتيجة في حرب لبنان في العام 1982. سلاح الجو بقيادة دافيد عبري ضرب في ساعات معدودة 19 بطارية صواريخ مضادة للطائرات في البقاع اللبناني. وسوريا والاتحاد السوفييتي، منتجة الصواريخ، اصيبتا بالذهول. في حرب يوم الغفران فوجئت المدرعات بالصواريخ. ومنذئذ لم يوجد رد حقيقي على المشكلة رغم أن دبابة مركفاه منحت بقاء اعلى على قيد الحياة لطواقم الدبابات المصابة. قبل الحرب الاخيرة فوجئت اسرائيل من عدم قدرتها - رغم التكنولوجيا المتقدمة التي في حوزتها - على التغلب على الصواريخ البدائية من طراز قسام التي يطلقها الفلسطينيون. وقبل الحرب حذرت الاستخبارات سلاح الجو من انه لن يتمكن من التغلب على كل الصواريخ. وهذا ما حصل حيال الصواريخ الابسط. اصيبت بنار مضادات الدبابات 46 دبابة و 14 مركبة مدرعة غيرها. من كل الاصابات كان هناك فقط 15 اختراق للدبابات، وخمسة لمركبة غيرها. قتل 20 شخصا، منهم 15 في الدبابات. اصيب ايضا رجلا مدرعات كان جسداهما مكشوفا. في أحد الاماكن، خلف وادي السلوكي، نجح حزب الله في كمين مضاد للدبابات: فقد أصاب 11 دبابة - 3 منها اخترقتها الصواريخ. في اثنتين قتل 7 مقاتلي مدرعات. ودبابتان توقفتا في طريقهما. الدروس لم تستخلص حاليا، وعلينا أن نتذكر بان العدو ايضا يستخلص الدروس
السبت, 19 اغسطس, 2006
سلاح البحرية فاجأه هذه المرة صاروخ وحيد من انتاج صيني، C 802 شل فعالية بارجة العلم حنيت. وهناك أنباء عن أن الفريق الذي اطلق الصاروخ كان ايرانيا.
استخدم حزب الله سبعة صواريخ مختلفة في الحرب؛ منها أربعة من اكثر الصواريخ حداثة - كلها روسية بيعت الى سوريا. وللصواريخ الحديثة قدرة اختراق الفولاذ بسمك 70سم وحتى 1.2م. وبعد الاختراق يتفجر "رأس" ثانٍ في الدبابة. وتمكنت الاستخبارات من الحصول على مثل هذا الصاروخ وفهمت بان حزب الله يقيم خلايا مضادة للدبابات. غير أن القوات لم تعد نفسها كما ينبغي. وفضلا عن ذلك فقد صعدت أربع دبابات على عبوات كبيرة. ثلاث منها كانت بلا تحصين مناسب. فقدت طواقمها؛ 12 مقاتل قتلوا. في الدبابة الرابعة كان هناك تحصين مناسب؛ من الستة مقاتلين الذين كانوا فيها قتل واحد.
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية









من مصر
دعوة للانضمام لأقلامنا الوطنية في جريدة مصر الحرة ومدونتها الجامعة
www.misralhura.jeeran.com