ما الذي يمكن أن يحدث تالياً في الشرق الأوسط؟ هل تنسحب اسرائيل من جانب واحد؟ هل ثمة تسوية دبلوماسية؟ هل تقع اسرائيل في شرك التمرد المضاد؟ هل تسقط الحكومة اللبنانية؟ وهل تقوم اسرائيل بغزو لبنان؟ دعونا نقوم بفحص هذه الخيارات:
الخيار الأول: اسرائيل تنسحب من جانب واحد
- كيف؟ وسط غضبة دولية عارمة حول تصاعد الاصابات المدنية وتدمير البنية التحتية المدنية في لبنان، يتم حمل الرئيس بوش للضغط على رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولميرت لكبح جماح الجيش الاسرائيلي.
- ثم ماذا بعد؟ حلول هدنة غير مستقرة تعود فيها الأمور إلى ما كانت عليه، حيث يتم وقف محتمل للصواريخ التي تصل حزب الله. لكن اسرائيل تظل عرضة لغارات مثل تلك التي نفذت قبل حوالي أسبوعين والتي خطف خلالها جنديان على يد حزب الله. ويحتفل حزب الله "بالنصر"، ويستمر في بناء نفسه كقوة عسكرية مدعيا انه هزم آلة الحرب الاسرائيلية مرتين.
- المنتصرون: حزب الله الذي سيستمر في ادعاء تحقيق النصر على اسرائيل، مما يغضب الولايات المتحدة التي تنظر الى هذه الميليشيات بوصفها وكيلاً عن الارهاب الايراني.
.... والخاسرون: اسرائيل، التي ستظل تقول انها ضربت "البنية التحتية" لحزب الله، لكنها دفعت ثمنا باهظا فيما يتعلق بسمعتها الدولية.
- وإذن، هل سيحدث ذلك؟ من غير المرجح ان يحصل ذلك على ضوء التكلفة السياسية العالية لاسرائيل والولايات المتحدة.
الخيار الثاني: تسوية دبلوماسية
كيف؟ تدرك اسرائيل انها شنت حربا لا يمكن تحقيق النصر فيها. ويخشى حلفاؤها الاميركيون من ان يكون الغزو قد حول المنطقة الى مكان سريع الاشتعال. وتسلك اسرائيل مسار المقاومة الأقل، وتنظر الى الامم المتحدة من اجل خفض للوتيرة يحفظ ماء الوجه. وتتوافق الولايات المتحدة الاميركية مع ذلك عبر تشجيع البلدان الاوروبية على إرسال قوة فصل على الحدود مع لبنان.
- ثم ماذا بعد ذلك؟
تحضر قوات فصل في الاشكال والاحجام كافة. وحتى تتمكن من العمل، فإنها يجب ان تكون مقبولة لدى الاطراف كافة. ومن غير المرجح ان يقدم حزب الله على تقديم تنازلات ما لم تضغط عليه سورية او ايران، وهما لن تفعلا ذلك دون الحصول على تنازلات. عندئذ، ستشرف قوات دولية على نزع سلاح حزب الله. لكن حزب الله لن يقبل بقدوم قوات أجنبية بعد ان استطاع اصلا ان "يحرر" ارضه من احتلال اسرائيلي امتد لاثنين وعشرين عاما.
- المنتصرون: ستدعي الولايات المتحدة تحقيق النصر لتكتيكاتها كما ستفعل اسرائيل بالطبع.
- والخاسرون: لبنان، بينما يكون البلد قد تعرض للتدمير.
وإذن: هل سيحدث ذلك؟ يبدو ذلك مرجحاً بشكل متزايد، خاصة وان اسرائيل لا ترى اي حل عسكري.
الخيار الثالث: اسرائيل تقع في شرك تمرد معاد
كيف؟ تسقط اسرائيل في شرك اشتباكات مطولة على جانبي حدودها الشمالية. وهو ما سيشكل نسخة معادة فعليا عما كان يحدث قبل انسحاب إسرائيل من لبنان، والذي نفذه رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك عام 2000. وكان حزب الله قد اظهر انه يستطيع البقاء في ظل الاحتلال. وبعد هذه الهجمات الاسرائيلية، فانه سيحصل على المزيد من المجندين في صفوفه وسيوقع خسائر رهيبة بالإسرائيليين.
- ثم ماذا بعد؟ حرب عصابات، نظرا لان ايران، راعي حزب الله الأول، ستدفع باتجاه تحقيق نصر حاسم. وسوف تكثف حركة حماس المتحالفة مع حزب الله على جبهة اسرائيل الثانية في غزة من هجماتها الصاروخية. وفي اسرائيل سيظل الرأي العام متماسكا على المدى القصير، لكن المعنويات الاسرائيلية سوف تهتز امام استمرار سفك الدماء.
- المنتصرون: في أعين الولايات المتحدة والأعين البريطانية "محور الارهاب" المكون من حزب الله وايران وسوريا.
- ... والخاسرون: اسرائيل التي ستواجه نزاعا غير منته على جبهة اخرى ومزيدا من الإدانة الدولية.
- وإذن، فهل سيحدث ذلك? ذلك محتمل جداً اذا ما أخفقت دبلوماسية كوندوليزا رايس.
الخيار الرابع: سقوط الحكومة اللبنانية
- كيف؟ ربما فقط في حال مهاجمة اسرائيل للسوريين أولاً. ولا ترغب سورية في خوض صراع مباشر ربما ستخسره هي. كما أن الخراب الذي سببه الهجوم الاسرائيلي يضع الحكومة الهشة في بيروت تحت ضغط لا يمكن تحمله. ويقع البلد الذي يضم سبع عشرة طائفة تحت خطر الانقسام. ويتعزز مركز حركة حزب الله الشيعي المدعوم من ايران وسورية، والذي يمثله وزيران في الحكومة واربعة عشر نائبا في مجلس النواب.
- ثم ماذا بعد؟ حلول كارثة. وفوضى عارمة، رغم أن الولايات المتحدة ربما لا ترغب التورط في مثل ذلك. وثمة احتمال بعودة سورية كوسيط قوة بعد سنة من اجبار قواتها على الانسحاب بعد احتلال دام تسعة وعشرين عاما.
لكن هناك سيناريو محتملاً أسوأ بكثير، وهو إمكانية أن يتحول جنوب لبنان إلى مرجل للارهاب نظرا لان مجموعات من الميليشيا سوف تتدفق على المنطقة دعما لحزب الله.
- المنتصرون: في المقام الأول، الجيش الإسرائيلي، والجيش السوري.
-....والخاسرون: الشعب اللبناني وحزب الله.
- وإذن؟ هل سيحدث ذلك؟ من المرجح تماما أن يحدث ذلك في حال استمرار الحملة الاسرائيلية الضارية دون توقف.
الخيار الخامس: غزو اسرائيل للبنان
- كيف؟ لان اسرائيل لا تستطيع التفكير بأي شيء آخر تفعله. لكن ذلك لم ينفع في عام 1982، فلماذا سينفع الآن؟ ان هذا سيكون عملا عسكريا ضخما من شأنه ان يوقظ ذكريات الغزو السابق الذي كان أقل الحروب شعبية في تاريخ اسرائيل. وثمة احتمال احتلال لبنان الى الجنوب من نهر الليطاني.
- ثم، ماذا بعد؟ يتحرك الشعب اللبناني وبقية العالم ضد الغزو الذي سيفشل في تفكيك حزب الله على ضوء تجربة اسرائيل الاخيرة. وستكون اسرائيل هي المعتدي بدلا من ان تكون الضحية (كما كانت عندما اسر جندياها). والنتيجة كارثة على اسرائيل التي تجازف بفقدان جنودها باعداد ضخمة، وبسقوطها في شرك احتلال آخر.
- الفائزون: كاسبون قليلون إضافة إلى بائعي الاسلحة وصانعيها. وكذلك حزب الله، نظرا لان خوض غمار الحروب هو افضل ما يجيدونه.
-.... والخاسرون: الشعب والحكومة اللبنانيان وحكومات الشرق الأوسط.
-وإذن، هل سيحدث ذلك؟ لا يبدو ذلك مرجحاً بسبب الضغط الهائل الذي سيمارس على اسرائيل.
الاندبندنت
الاثنين, 31 يوليو, 2006
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية








