أسئلة كثيرة تفرض نفسها في كل لحظة تكتشف فيها إحدى جرائم للاحتلال، لكن الجريمة البشعة التي ارتكبت ضد عائلة قاسم حمزة رشيد الجنابي فاقت كل تصور وكشفت بعض حقائق ما خفي من الجرائم، فعلى ما يبدو أصبح العراق كله بمثابة “سجن أبوغريب” أو معتقل جوانتانامو. الجريمة لم تكن مجرد جريمة اغتصاب لفتاة تم قتلها لكنها جريمة كبيرة بحجم جريمة الاغتيال: مطاردة للفتاة وتحرش متواصل استمر لأيام ثم اقتحام لمنزل الأسرة واعتقال الأب والأم والشقيقة الصغيرة ابنة الأعوام السبعة في إحدى حجرات المنزل وامطارهم بوابل من الرصاص في الصدر والرأس، أما الفتاة المقصودة واسمها عبير فقد اقتادوها الى حجرة أخرى وقاموا بتعذيبها لمقاومتها لهم، ونزعوا عنها ملابسها وقتلوها برصاصات في رأسها وتناوبوا على اغتصابها بعد قتلها ثم قاموا باشعال النار في رأسها وصدرها. هذه ليست جريمة قتل لأسرة واغتصاب لفتاة بل انها جريمة قتل واغتيال واغتصاب لشرف وطن وأمة. والفاعل هنا ليس مجرد شخص اسمه ستيفن جرين أو عشرة أو اكثر من زملائه بل هي جريمة الاحتلال كله، جريمة الإدارة الأمريكية كلها هي جريمة غزو العراق وجريمة كل من شاركوا او تواطأوا أو تستروا على هذه الجريمة. أما الشعب العراقي فله ان يفخر بفتاته التي استطاعت ان تفجر كل هذا الحقد ضد الاحتلال. الآن فقط وبعد استشهاد عبير يمكن فهم معنى الرسالة المبهرة لفتيات العراق، عندما اعلن انهن يرحبن بالزواج من الشباب العربي الراغبين في القدوم الى العراق للمشاركة في مقاومة الاحتلال الأمريكي. وفي تحد للعادات القبلية الصارمة اصرت الفتيات على ذكر اسمائهن مؤكدات أنهن ينشطن لدعم المقاومة، ويأملن في الارتباط بأي عربي يسهم في تحرير العراق. الآن يمكن فهم ما قالته ثناء العبيدي (18 عاماً) من عشيرة العبيد اكبر عشائر العراق انه يجب على المقاتلين العرب ان يضعوا حداً للاحتلال الأمريكي على ارض العراق، وان يواجهوا امريكا التي يحركها طغيانها والجبروت المتمثل بشخصيات متطرفة تحكم البيت العنكبوتي الأبيض. وقالت ثناء وهي ترتدي الشماغ العربي ان العديد من الفتيات من العشائر السنية بالتحديد اتفقن على القبول بالزواج من أي عربي يقدم الى العراق وسيكون المهر هو حمله السلاح، واكدت ان العديد من هكذا زيجات قد تمت بالفعل، وان الفتيات حصلن على موافقة عائلاتهن التي باركت تلك الزيجات. وقالت “لن نمكث في البيت بل سننتقل مع المقاومين في كل مكان من اجل مساندتهم”.
الاحد, 09 يوليو, 2006
هل يمكن ان تكون مجزرة حديثة مجرد مشهد صغير من قبر جماعي هائل بات اسمه “العراق”؟ الجثث التي شاهدناها وهي مشوهة من بشاعة التعذيب هل هي مجرد شواهد أو علامات على الجريمة الكبرى؟ وما هي الصور الحقيقية لأفاعيل وجرائم جيش الاحتلال في مدن العراق وأحيائه الفقيرة؟
هكذا يكون المعنى الحقيقي للشرف، عبير تستشهد رافضة الاغتصاب وثناء تتزوج البندقية، شرف مبهر بقدر الحقيقة المروعة لجرائم الاحتلال وأعوانه.
د. محمد السعيد ادريس
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية









