الموقع الشخصي للدكتور علاء أبوعامر
سياسة ، صحافة ، أخبار ، تقارير ، تحليلات ، دراسات ، قضايا دولية معاصرة

اسرائيل كانت ترفض دائما الخضوع للارهاب لكنها في اغلب الاحيان أعادت الأسري او جثثا لقاء مخطوفين

 
توجد اصوات وتوجد مشاهد يختزنها المرء في خلايا دماغه طوال عمره. كمثل تلك كانت
الاصوات والمشاهد في بيت عائلة بوراز في رمات هشارون، مع خروج السبت بعد فشل عملية تخليص الجندي ناحشون فاكسمان، وموت قائد الفرقة من دورية هيئة القيادة العامة، نير بوراز في المعركة.
جاء اسحق رابين، كرئيس للحكومة ووزير للدفاع، الي بيت عائلة بوراز مع خروج السبت فورا. كانت غرفة الضيوف مليئة بأبناء العائلة والضيوف المُعزين، وفيهم كثيرون من اصدقاء نير. جلست في وسط غرفة الضيوف ماتي بوراز وزوجها.
قبل ذلك بليلة، عندما سمعت لاول مرة في غرفة رابين اسم بوراز، شحبت. عبرت عن أمل ألا يكون للقتيل من الدورية أي صلة عائلية بماعوز بوراز، الذي عرفته معرفة شخصية. ماعوز، وهو ربان في إل عال وطيار محارب في سلاح الجو، كان في الطائرة الاولي التي اختطفت في اطار عمليات ارهابية فلسطينية. اختطف الي الجزائر في تموز (يوليو) من 1968، وأُطلق سراحه، وقُتل في حرب يوم الغفران، عندما أُسقطت طائرته سكاي هوك فوق قناة السويس. أرجو ألا يكون هذا البوراز ، تمتمت لنفسي ولمن حولي في تلك الليلة الأليمة.
في تلك الليلة من السبت بحثوا كثيرا عن عائلة بوراز، التي خرجت الي السينما، ومع عودتها فقط من الفيلم أُبلغت بموت نير. كانت تلك بالطبع نفس عائلة بوراز، لماعوز الراحل، ولماتي ـ وهي أرملة، أصبحت الآن أما ثكلي ايضا.
في ذلك المساء في رمات هشارون دار بين ماتي بوراز واسحق رابين حديث، لن ينساه سامعوه أبدا: قالت بوراز كلمات حادة، شديدة جدا، عن مسؤولية رئيس الحكومة وفي الأساس عن القرار الذي تسبب بموت ضحية واحدة ولم يُفضِ الي اطلاق سراح ضحية اخري. بكلماتي: لو كانوا أطلقوا سراح أسري الارهاب لقاء ناحشون فاكسمان، لكان فاكسمان ونير بوراز الآن علي قيد الحياة. الكلمات، برغم أنها قيلت بأدب جم، كانت شديدة لا شبيه لها في شدتها، وكان الجدل لاذعا شديدا (ومن ناحيتي الشخصية: طلبت الي رابين عدم الخروج الي اللقاء القادم في نفس الليلة مع عائلة فاكسمان. كان ذلك كثيرا جدا بالقياس إليّ).
أية معضلة قاسية تُترك الآن لدي باب ايهود اولمرت: عليه كأب، وكصاحب عائلة، وكانسان ـ أن يفعل كل شيء لاعادة جلعاد شليت الي بيته بسلام، حتي بثمن اطلاق سراح أسري ارهاب. كرئيس حكومة، وكمن له مسؤولية قومية عن أمن دولة اسرائيل، هذه هي الخطوة التي لا يجوز له فعلها. لا يجب الخضوع للارهاب.
هذه هي الحالة الكلاسيكية تقريبا التي اعتادوا أن يسألوا فيها: وماذا كنت ستفعل، يا سيدي رئيس الحكومة، لو كان هذا ابنك؟.
حتي كتابة هذه السطور، كان ينقص القرار معطي رئيسي: هل جلعاد شليت حي؟ مع كل ذلك، يوجد فرق كبير بين المساومة علي مختطف حي أو، لا سمح الله، علي جثته.
وفضلا علي ذلك، الحقيقة علي نحو عام مُرّة من الناحية الوطنية. تحدثت دولة اسرائيل دائما بلغة التهديد ـ لكنها أعادت دائما تقريبا في اوضاع كهذه أسري الارهاب وجثث المخربين. وسواء أكان الأمر مباشرا أم غير مباشرا، وسواء هل أُعيد إلينا جنود ومواطنون مختطفون، أم طلبنا وحصلنا علي جثث يهود طلبنا إحضارهم لندفنهم في اسرائيل.
سيكون من يقولون: هذا ضعفنا كدولة. وهم علي حق.
سيكون من يقولون: هذا هو تميزنا في العالم، كدولة يهودية. وهم ايضا علي حق.

ايتان هابر
رئيس ديوان رابين سابقا
(يديعوت احرونوت) 2/7/2006

(1) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 03 يوليو, 2006 02:07 م , من قبل bernameg
من مصر

LIKE TO GO BEHIND THE SCENES AND LEARN WHAT IS REALLY HAPPENING IN THE WORLD AND OUR REGION
WE INVITE YOU TO VISIT OUR UNIQUE SITE WHICH WE OFFER IN COLLABORATION WITH MAJOR WORLD MEDIA
http://wakeup.to/computer




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية