الموقع الشخصي للدكتور علاء أبوعامر
سياسة ، صحافة ، أخبار ، تقارير ، تحليلات ، دراسات ، قضايا دولية معاصرة

قال إن الفلسطينيون صنعوا مأساتهم بأيديهم

 


 

 

الوطن - (ق.ب) - لم تصمد أجواء التفاؤل في "مؤتمر نوبل للسلام - البتراء 2006" الذي اختتم فعالياته في منطقة "وادي موسى" جنوب الأردن الخميس (22/6)، أمام تصريحات رئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود أولمرت، وذلك خلال مشاركته في جلسة حوار ضمن فعاليات المؤتمر، سبقت ختامه و إعلان التوصيات النهائية.

ولم تفلح محاولات إيلي ويزل، رئيس المنتدى في إظهار "الوجه الإنساني والاجتماعي" للمسؤول الإسرائيلي أمام الحضور، فسريعاً بدأ أولمرت في "إعلان حربه على الفلسطينيين"، حينما بدأ بتوجيه انتقادات لاذعة لمناهج التعليم الفلسطينية التي شدّد على أنها "تحضّ على الكراهية ولا تقرّ بحقّ إسرائيل بالوجود"، رافضاً في الوقت ذاته تصريحات لمحمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية في إحدى جلسات المؤتمر، قال فيها إنّ "مناهج التعليم الإسرائيلية تحضّ على العنصرية". ورفض أولمرت بشدة مقارنة منهاج التعليم الإسرائيلية بالفلسطينية.

وقبل وصول أولمرت إلى الخمية التي خُصصت "للحوار" معه من قبل الحائزين على جائزة "نوبل"، امتلأت بالإسرائيليين وبعناصر الأمن والحرس الإسرائيلي الخاص، الذين لوحظت إحاطتهم برجال الحرس الخاص الأردني، فيما تولّوا هم حراسة المنصة الرئيسة بصورة مباشرة.

واعتبر أولمرت، أنّ الفلسطينيين هم من يعيق الحوار والتفاوض، مشيراً إلى أنهم لم يلتزموا بشروط اللجنة الرباعية ومحدّداتها، وهي نزع سلاح المقاومة والالتزام باتفاقات السلام، والاعتراف بحق إسرائيل بالوجود.

ولم يعوّل أولمرت كثيراً على "النوايا الحسنة لرئيس السلطة الفلسطينية"، معتبراً أنّ سيطرة "حركة إرهابية" على الحكومة الفلسطينية هو الأهم والأجدر بالتقييم، وقال "حركة حماس مقاطعة من كل العالم المتمدن"، و"لا يوجد شخص يريد التفاوض معها"، وأضاف "لماذا أنا الذي يتفاوض مع سلطة إرهابيين"، وفق تعبيره.

وعندما سأله أحد الحائزين على "نوبل" عن مشاعره تجاه حالة الإذلال التي يشعر بها الفلسطينيون؛ استدعى أولمرت من ذاكرته تصريحات لرئيسة وزراء إسرائيل السابقة غولدا مائير، الشهيرة بتصريحاتها العنصرية ضد الشعب الفلسطيني، حينما قالت "لن أغفر للعرب أبداً لأنهم أجبرونا على تعليم شبابنا كيف يقتلون الآخرين"، في إشارة منه إلى أنّ ما يقومون به حالياً من عمليات قمع وقتل للفلسطينيين، إنما هم مجبرون عليها. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي في هذا الصدد، "لا أريد أن أجادل حول الإذلال، الإذلال الفلسطيني بسبب ظروفهم وتاريخهم، الفلسطينيون لم يكونوا على استعداد للحوار طوال الوقت"، حسب تعبيره.

وعندما سأل عن حجم الاستعداد الإسرائيلي للتنازل؛ أجاب أولمرت بانفعال "نحن الإسرائيليون اليهود نعتقد جازمين أنّ أرض إسرائيل التاريخية من نهر الأردن إلى البحر (الأبيض المتوسط)، هي أرضنا وتراثنا، ونحن اليهود نملك الحقوق التاريخية، الآثار في الأرض لليهود وليست للفلسطينيين"، على حد ادعائه.

إلاّ أنه استدرك بالقول إنّه يتفهم أنّ هذه الأرض "يعيش عليها شعبان ويجب أن نتحاور معهم (الفلسطينيين)، ويجب أن يفهموا أنّ أي قطعة أرض متصلة كفيلة بأن يتحقق حلمهم بدولة" فلسطينية، في الوقت الذي شدّد فيه على أنّ هناك مستعمرات يهودية "سيكون من المستحيل إخلاؤها، وسيفضل سكانها أن يبقوا بها لأنها ضمن الأرض المقدسة لهم"، وفق وصفه، وهنا حصل أولمرت على تصفيق من قبل الحضور الإسرائيليين في الخيمة.

وتحدث أولمرت عن إيران، مشيراً إلى أنه يأخذ تصريحات الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد حول موقفه من الدولة العبرية "بجدية تامة"، وقال "لا يمكن لرئيس دولة وشعب إسرائيل أن يسمع رئيس دولة أخرى يتحدث عن محو إسرائيل عن الخارطة ويجلس مكتوف الأيدي"، مشدداً على رفض أن تمتلك طهران السلاح النووي.

وتسببت تصريحات المسؤول الإسرائيلي بحالة من الاستياء بين الحضور، حيث عوّل عدد منهم على أن يكون الخطاب الإسرائيلي أكثر إيجابية، بالإشارة إلى تصريحات الرئيس الفلسطيني قبل يوم في المكان نفسه، والتي أبدى فيها مرونة وتنازلات، أثارت هي الأخرى استياء بين بعض الحاضرين لما رأوه إفراطاً من جانبه.

وقال مسؤولون أردنيون، رفضوا الإشارة إلى اسمهم، لمراسل "قدس برس"، إنهم خرجوا بقناعة بعد تصريحات أولمرت بأنّ الأسرائيليين لن يقدموا شيئاً للفلسطينيين، وأنهم سيتقدمون نحو الحل أحادي الجانب مهما كلّف الأمر.

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية