محيــــط/ فادية عبود :
مهووسات بتقليد الفنانات والفيديو كليب ، مجنونات بالتردد على صالونات التجميل أسوة بأمهاتهن والفتيات المراهقات، وبالطبع المحمول أولى اهتمامتهن، هذا حال البنات الخليجيات اللواتي لا يتعدين العاشرة من عمرهن .
لقد كشفت دراسة إحصائية أن المجتمعات العربية والخليجية خصوصاً تستحوذ على أكبر نسبة من ظاهرة حمل الهواتف النقالة (الجوال) في سن صغيرة، وكذلك تشهد هذه المجتمعات إقبالاً على مراكز التجميل التي تعج بالبنات الصغيرات اللواتي يعشن مرحلة أكبر من عمرهن.
تقليد أعمى
وفي هذا الصدد، تقول الطفلة رضوى (8 سنوات): "أحبّ كثيراً مشاهدة "الفيديو كليبات" للمطربات والمطربين. كما أراقب الملابس التي ترتديها المطربات من خلال الأغاني، وأطلب من والدتي أن تصحبني إلى الكوافير لأبدو جميلة مثلهن".
بالمقابل، تشكو الطفلة دنيا (10 سنوات) من رفض والدتها اصطحابها إلى صالون التجميل لتلوين شعرها، وتكمل قائلة: "كذلك، أحبّ رسم الحناء على يدي"!
وتتسائل أسماء (7 سنوات): "ما الذي يحول دون أن أحمل معي "الموبايل"، فكل صديقاتي يملكن هذا الجهاز. لذا، أقنعت والدتي بضرورة أن يكون لي هاتف خاص أحمله معي إذا كنت سأخرج من المنزل لزيارة صديقة لي، وذلك لتتمكن والدتي من الاطمئنان علي بين فترة وأخرى". وتضيف : "إن الهاتف النقال يسمح لي بتسجيل الأغاني الجديدة وأرقام التلفونات واللعب وتصوير صديقاتي".
إذا كانت آراء الإناث صادمة إلى هذه الحدود فإن آراء الذكور لا تختلف كثيراً عنها، فيذكر الطفل أحمد (9 سنوات) انه لا يستطيع الاستغناء عن هاتفه النقال لأنه وسيلة للاتصال بأصدقائه، وتسمح لوالده بالاطمئنان عليه عندما يكون في النادي أو المدرسة. ويؤكد أنه يحب تسجيل الأغاني وإرسال الرسائل القصيرة للأصدقاء والأهل، والتقاط الصور التذكارية.
خضوع الأهل
وإزاء هذه التفسيرات من قبل الأطفال، ماذا تقول الأمهات؟
منال (ربة منزل وأم لطفلين) تفسر أن "ظروف الحياة والمجتمع باتت تفرض علينا سلوكيات لا نقبل ببعضها كاقتناء الهواتف في سن صغيرة أو اصطحاب الفتيات إلى مراكز التجميل"، لافتة إلى أن "هذا الأمر لا مفر منه, فما نعلّمه لأبنائنا في المنزل من أخلاقيات وسلوكيات إيجابية لا يدعمها المجتمع بالشكل الذي يكفي لتحقيق تربية سليمة قائمة على الأساس الديني والعادات والتقاليد التي تتفق مع مجتمعنا. لذا، لا أوافق على هذه الأمور، رغم أني أجد نفسي مرغمة في كثير من الأحيان على الانصياع لها وأعطي لولدي الذي يبلغ التاسعة من عمره الهاتف الجوال في طريقه إلى النادي للتدريب لكي أطمئن عليه". وتضيف "انها قاومت طلب ابنها اقتناء جوال أسوة بأصدقائه وباتت تعطيه جوالها الخاص عند اللزوم".
بينما تعبر "دعاء" (موظفة وأم لثلاثة أطفال) عن رفضها لما يقوم به الأولاد من تقليد للنجوم، مشيرة إلى أن "هذه المرحلة العمرية خطيرة، ويجب أن يعيشها الأطفال بدون تدخلات أو مؤثرات خارجية. والخطأ يقع على الأهل الذين يوافقون على ذلك ويتساهلون فيه".
أما نهى (معلمة وأم لطفلين) فلا تجد مشكلة في هذه الأمور، وتشرح ان "ابنها (عشر سنوات) وابنتها (ثماني سنوات) يقتنيان الجوال"، موضحة أنها تعلّم أن ابنتها كيف تهتم بنفسها من صغرها. وهي تعتبر أن هذه الأمور عادية ومقبولة، فالزمن قد تغيّر.
تأثر مفاهيم التربية بالغرب
وعن أسباب هذه الظاهرة، تشرح الدكتورة " حصة السهلي " استشارية أمراض الصحة النفسية والإرشاد وعضو الاستشارات بالأكاديمية الملكية البريطانية بجدة "ان التغير السريع في مجتمعاتنا الشرقية الناتج عن نقل الحضارة الغربية بمادياتها أثّر على مفاهيم التربية عند الآباء".
وتوضح الدكتورة " حصة السهلي " حسب ما ورد بمجلة " سيدتي" أن "هذه المرحلة العمرية للأبناء تحمل سمات تساعد على انتشار هذه الظاهرة، وأبرزها:
< إنها نهاية مرحلة الطفولة وبداية مرحلة المراهقة والتي تتميز بالبحث عن الهوية. فهي رحلة استكشاف الذات الداخلية وتكوين الهوية، علماً أن الطفل يختبر خلالها أهدافه وقيمه وخبراته وخياراته وشخصيته...
< يختبر الطفل ذاته خلال هذه الفترة ليكتشف ويفهم المتناقضات في شخصيته ويعمل على التوافق معها، ومن خلال ذلك يبدأ في تقييم ذاته وتقديرها.
< تتميز هذه المرحلة بالاضطراب العاطفي والتقلب الوجداني السريع.
وتحدد أسباب انتشار هذه الظاهرة على الشكل التالي:
< تغليب النظرة المادية وسيطرتها حتى أصبحت من القيم التي يجب أن تؤخذ في الاعتبار في الحكم على الآخرين واحترامهم وتقديرهم.
< إعلاء الأهالي للقيم المادية في نظر الأبناء.
< الفهم الخاطئ للآباء واعتقادهم أن الرعاية الجيدة والتربية الحسنة هي بمقدار الرفاهية وتوفير الكماليات المادية للأبناء.
< ربط المحبة بالمادة، فما تقدمه من ماديات هو مقدار ما تحمله من حب وتقدير.
< تباهي الآباء بما يقدمونه من كماليات لأبنائهم.
< تربية الابن وتعويده على أن يقدّم له مقابلاً لأي أمر يقوم به.
< إغفال الجانب المعنوي وعدم الاهتمام بالقيم الدينية.
دور المدرسة
وإذا كان للأهل دور ينبغي أن يقوموا به في هذا المجال، فان المقوم الثاني بعد الأسرة في توجيه الأولاد يكمن في المدرسة.
وفي هذا المجال، تذكر لينا أبو الحسن مديرة "مدرسة ثامر العالمية" "ان هذه المرحلة العمرية تتميز بتنشئة الأبناء على أساس سليم وتربيتهم تربية حسنة تساعدهم على مواجهة ظروف الحياة فيما بعد. وهذا ما يجب أن تعمل على تحقيقه المدارس بشكل عام حتى تحد من انتشار هذه الظواهر". وتضيف: "على المدرسة أن تصدر تعاميم تهدف إلى سلامة الأبناء وتنهيهم عن استخدام الجوال أثناء اليوم الدراسي. كما يجب أن لا تسمح بدخول الطالبات للمدرسة إذا لاحظت الإدارة تبرجهن وألوان شعرهن".
4 حلول
توجه الدكتورة حصة السهلي استشارية أمراض الصحة النفسية والإرشاد، النصائح التالية للأهل والقائمين على إدارة المدارس:
1- تقديم الحوار الهادف وتنمية أساليب التفكير الجيدة كتنمية التفكير الناقد لديهم حتى ننمي لدى الطفل أو المراهق الصغير المراقبة.
2- تعليم الأطفال التفكير في حل المشاكل لإعدادهم لمواجهة الحياة.
3- التعرف على أصدقاء أبنائكم لما لهم من مكانة كبيرة وتأثير عميق في هذه المرحلة، اذ نجد الطفل يحرص على تقليد أصدقائه وتقليدهم وعدم مخالفتهم، فهؤلاء لهم دور مهم في دعم التطور الاجتماعي للأبناء بما يوفرونه من الرفقة والمساعدة والانتماء والصداقة والوفاء والثقة.
4- مراعاة هذه المرحلة ومعرفة كيفية التعامل معها، لأن الأبناء يقومون ببناء صورتهم الذاتية من خلال نظرة الآخرين لهم، كما يعتمدون على آراء الآخرين في تزويدهم بمعلومات حول أنفسهم.
هذا ومن جانب آخر ينصح المكتب الصحي التابع للحكومة البريطانية، بشدة بضرورة حظر استخدام المحمول للأطفال وقال المكتب في تقريره ان الأطفال اقل من 16 عاماً يكون جهازهم العصبي في مراحل تكوينه ونظرا لأن الأبحاث لم تنته في مجال الهاتف النقال والصحة فإن الأطفال اقل من 16 عاماً هم الأكثر عرضة لأمراض الجهاز العصبي وخلل وظائف المخ وذلك في حالة ثبوت الأضرار الناتجة عن استخدام النقال .
ولذلك ينصح المكتب الصحي الآباء والأمهات بضرورة حظر استخدام المحمول على الأطفال الأقل من 16 عاماً إلا في حالات الضرورة القصوى على أن تكون المكالمة قصيرة جداً.
الخميس, 15 يونيو, 2006
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية








