مفكرة الإسلام: هل يمكن أن نقول: إن هناك لعبة القط والفأر المشهورة تليفزيونيًا بين 'إسرائيل' وحماس؟!! وهل يمكن أن تكون رشاقة الفأر وذكاؤه أقوى من مؤامرات القط؟! وهل يمكن أصلاً أن تكون هناك مصالحة ومفاوضات بين القط والفأر؟!! سنبدأ بالخبرة التاريخية المعروفة, والتي تقول: إن السقوط في التفاوض بالنسبة لأية قوة مناضلة هو في الحقيقة حكم بإعدامها ونهايتها، وإن قدرة الأعداء على تصفية حركة مناضلة هي قدرة محدودة، ومن ثم فإن استدراجها إلى التفاوض هو الطريق الوحيد المتاح أمام الأعداء لعزل الحركة عن جماهيرها, ومن ثم ضربها بعد ذلك. وبخصوص 'إسرائيل'، فإن النفسية اليهودية الصهيونية لا تترك ثأرها أبدًا، وغير قادرة أصلاً على التسامح، وقد فعل ياسر عرفات كل شيء لإرضاء 'إسرائيل' فلم ترض عنه، وذلك لأنه كان متهمًا لديها بإهدار دماء يهودية في وقت ما من مراحل نضاله، ومن ثم فإن العقاب اليهودي يجب أن ينزل به، وقد فعلت 'إسرائيل' أشياء تؤكد ذلك مع زعماء ألمان نازيين، المهم أنه بالنسبة لـ'إسرائيل' فإنك لو غسلت ثوبك الثوري سبع مرات إحداهن بالتراب فلن تتركك 'إسرائيل' من دون عقاب، وقد عاقبت 'إسرائيل' - أو حاولت - كل من قتل يهودًا، حاصرت ياسر عرفات في المقاطعة, ثم جرّعته السم في النهاية، رغم أنه غيّر ميثاق المنظمة واعترف بـ'إسرائيل' وأدان الكفاح المسلح... إلخ. ولم تعط 'إسرائيل' لـ'أبو مازن' أي شيء رغم كل ما قاله وفعله؛ لأن [الحدأة لا تلقي بالكتاكيت]، وهكذا فمن الناحية الواقعية فإن حماس التي نفذت عناصرها عمليات استشهادية وتسببت من ثم في قتل مئات 'الإسرائيليين' – وهذا حقها طبعًا – لن تكون بمنأى عن العقاب 'الإسرائيلي'، سواء فاوضت أو لم تفاوض، اعترفت أو لم تعترف بـ'إسرائيل'، ثم إن المتاح 'إسرائيليًا' قليل جدًا، لم يرضَ به عرفات في كامب ديفيد الثانية عام 2000 بل لم يرضَ عرفات يومها بأكثر مما هو متاح الآن... 'إسرائيل' تريد من حماس 'حكومة حماس' أن تعترف بـ'إسرائيل' وأن تنبذ العنف، بل وتقوم بنفسها بتفكيك البنية التحتية لنفسها ولغيرها من جماعات العنف – حماس والجهاد والجبهة الشعبية ولجان المقاومة الشعبية وكتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح - وهو أمر مستحيل نظريًا وعمليًا؛ لأن معناه فقدان المصداقية الشعبية، وكذلك الدخول في حرب مع جناحها العسكري، والأجنحة العسكرية الأخرى التابعة للجماعات والحركات الأخرى، أي الحرب الأهلية. والحقيقة أن حماس موقفها دقيق وصعب، فهناك حصار أمريكي 'إسرائيلي' أوروبي وحكومي عربي أيضاً ضدها، وهناك معاناة اقتصادية ، ولكن الجوع ولا الركوع ، وقد وصل هذا الحصار الاقتصادي إلى حد منع البنوك العربية والفلسطينية ذاتها من تحويل الأموال التي جمعتها الشعوب العربية لصالح الحكومة الفلسطينية إلى داخل فلسطين... إلى متى يكون هذا الصمود؟! وهل حقًا يصبر الشعب الفلسطيني على حصار الجوع والمعاناة وإلى أي مدى؟! هذا ما تراهن عليه 'إسرائيل' وأمريكا على المدى الطويل والمتوسط، ولكن حماس تمتلك هامشًا مهمًا من المناورة، هو أولاً حالة انتفاضة شعبية عربية شاملة يساعدها عليها انتماؤها إلى تيار سياسي هو الأقوى الآن في الشارع العربي، وهو ثانيًا الخوف 'الإسرائيلي' التقليدي من وصول الأمور في الأراضي المحتلة إلى حالة الفوضى الشاملة إذا انهارت حكومة حماس، 'إسرائيل' بالطبع لا تريد الوصول إلى حالة انهيار حكومة حماس, اللهم إلا إذا كان البديل هو 'أبو مازن' وفتح من جديد وهو أمر صعب جدًا الآن، فلا الأوضاع داخل فتح تسمح به، ولا الأوضاع داخل الأراضي المحتلة تسمح به، وهكذا فإن السيناريو 'الإسرائيلي' المفضل هو الضغط بكل الوسائل على حماس للاعتراف بـ'إسرائيل'، ونبذ العنف، والدخول في مفاوضات ثم تماطل 'إسرائيل' كعادتها، وتنتهي مصداقية حماس الشعبية. ثم لا مانع من أن تقوم 'إسرائيل' بعدها بتصفية من تشاء من قيادات حماس المتورطين من وجهة نظرها في أعمال عنف سابقة، وهكذا تخسر حماس الدنيا والآخرة، و'إسرائيل' وأمريكا فعلتا كل شيء من أجل الوصول إلى هذا السيناريو؛ الحصار الاقتصادي، المشاكل الأمنية مع عناصر من فتح، الحصار السياسي الذي وصل إلى درجة عدم استقبال وزراء خارجية دول عربية لوزير الخارجية الفلسطيني محمود الزهار، الضغط عن طريق افتعال مؤامرة حمساوية في الأردن، الحصار الإعلامي... وكل أنواع الضغوط عمومًا, وأمريكا لم توفر شيئًا في هذا الصدد يمكن فعله، حتى لو كان الضغط على الدول العربية والتدخل في شئونها وإخراج العين الحمراء لها، أو دفعها إلى ممارسة نوع من الضغط على حماس, حتى ولو كان التدخل الفج في شئون البنوك العربية والفلسطينية, وأعتقد أن أوراق حماس أكثر... لأن 'إسرائيل' وأمريكا لا ترغبان في حدوث الفوضى المتوقعة إذا انهارت حكومة حماس بدون بديل فتحاوي، ومن ثم فإن صمود حماس يعني فتح ثقب كبير في جدار السياسة الصهيونية والأمريكية اعتمادًا على مدد الله وقدرة الله، والله تعالى لن يتخلى عن عباده الصامدين الصابرين
الجمعة, 19 مايو, 2006
/ محمد مورو
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية









