اندي
رويل * بينما تناقش الأمم المتحدة ما يجب فعله بشأن ايران بعد أن تجاهل هذا البلد
الموعد النهائي المضروب من قبل مجلس الأمن لوقف برنامجه النووي، تنتشر كل ضروب
الشائعات حول ما سيحدث لاحقاً. وفي خضمّ الدوامة السياسية نعلم ثلاثة أمور علم
اليقين : الأول أن ايران لن تتنازل، حيث تقول طهران انها لا تعير الموعد النهائي
الذي حددته الأمم المتحدة أي اهتمام. والثاني ان امريكا سوف تضغط من أجل اتخاذ أقوى
إجراء، بما في ذلك فرض العقوبات وحتى العمل العسكري. وهي تطلق على ايران الآن وصف
“العدو العلني رقم واحد”. ومن جهة أخرى، فإن الصين، حليف ايران الرئيسي في الأزمة،
سوف تمضي في الدعوة الى ضبط النفس. إن ما نشهده الآن هو اقتتال قوتين عظميين على بلد واحد هو : ايران. بل
يستطيع المرء أن يعكس الآية ويقول ان صراع امريكا مع ايران، يدور في معظمه حول
صراعها الجغرافي السياسي الهائل مع الصين، فيما يخص تحديد القوة العظمى العليا
منهما. وايران هي حيث تحاول الولايات المتحدة أن تبيّن أنها ما تزال اللاعب الأقوى
على الصعيد الدولي، وانها ما تزال قادرة على النجاح. ومن جهة أخرى، فإن ايران
أيضاً، هي حيث تمضي الصين في بسط نفوذها الدولي المتنامي بسرعة. وللصين علاقة
متنامية مع طهران حيث تزودها بالبضائع الرخيصة والمعدات العسكرية، وتتلقى منها
بالمقابل النفط والغاز الرخيصين. ونحن نشهد الآن لعبة خطرة يجري فيها دفع الأمور
الى حافتها، ويمكن ان يكون لها عواقب مدمرة علينا جميعاً. ويقع في مركز هذه اللعبة
برنامج ايران النووي. ظلت ايران والولايات المتحدة على خصام منذ قيام الثورة الإسلامية سنة 1979.
وفي سنة ،2002 ضُمَّ هذا البلد الى “محور الشرّ” الذي ابتدعه بوش، وظل البلدان
منذئذٍ يسيران في مسارين متصادمين، وبخاصة بعد انتخاب الرئيس الجديد محمود أحمدي
نجاد، الذي اعتُبِر معادياً للغرب. ولم تكن الصين وايران صديقتين على الدوام، ولم تبدأ العلاقات الدبلوماسية
بين البلدين الاّ سنة 1971 وكان المعلقون يتحدثون عنهما باعتبار أنهما “يُستَبعَد
أن يكونا شريكين”. ومع ذلك، ما من شك في أن علاقتهما غدت أقوى منذ بداية القرن
الجديد. وفي سنة 2000 التقى رئيس ايران وقتئذٍ، محمد خاتمي، مع نظيره الصيني جيانج
زمين، للمرة الأولى. وأكّدا على الحاجة الى إقامة “نظام سياسي واقتصادي عالمي جديد،
منصف، عادل ومنطقي”، يكون “متحرراً من الهيمنة وسياسة القوة، ومبنيّاً على
المساواة”. وفي اغسطس ،2003 سافر وزير الخارجية الايراني كمال خرازي الى بكين لإجراء
المزيد من المحادثات الاقتصادية مع وو، مانحاً الأولوية ل “النقل، وبناء السدود،
ومحطات الطاقة، والصناعات البتروكيماوية، الى جانب مشاريع الغاز والنفط”. وفي سنة
2003 ازدادت التجارة بنسبة 50% عمّا كانت عليه في السنة السابقة. ولكن التجارة لم
تكن وحدها التي تقرّب ما بين البلدين. ففي السنة التالية، اعترفت الصين بأنها قد
تعاونت مع نظام طهران في برنامجه النووي. وقد أزعج ذلك واشنطن، ولكن الأمور سارت باتجاه المزيد من السوء. وفي نوفمبر/
تشرين الثاني ،2004 وقّعت بكين وطهران صفقة غاز ضخمة، وُصفت بأنها “صفقة القرن”
وقيل انها تعادل ما بين 70 و 100 مليار دولار. وتضمنت صفقة الغاز، التصدير السنوي
لنحو 10 ملايين طن من الغاز الطبيعي الايراني المسال، ولفترة 25 سنة.
وفي هذه الصفقة، سوف يتلقى تكتل الشركات الصيني المسمى ساينوبيك، كذلك
نصيباً رئيسياً من تطوير حقل نفط ياد آوران الايراني الضخم بالقرب من الحدود
العراقية. وسوف يقطع الوصول الى حقل النفط شوطاً طويلاً باتجاه تلبية الطلب الصيني
المتصاعد بشدة على النفط. وفي ذلك الوقت قال وزير النفط الايراني، بيجان زنكنه، ان ايران كانت أكبر
مزود للنفط للصين، وأنها تريد أن تكون شريكها التجاري على المدى الطويل. وقال “إن
اليابان هي مستورد الطاقة رقم واحد منّا لأسباب تاريخية... ولكننا نودّ إعطاء
الأفضلية للصادرات الى الصين”. وهنالك طرق استراتيجية عديدة تخفض بها العلاقة الصينية الايرانية هيمنة
أمريكا ونفوذها السياسيين. فالتجارة الصينية تضعف تأثير عمليات الحظر الاقتصادي
الأمريكية المختلفة، على السياسة الايرانية. قال حسين شريعتمداري، وهو منظّر محافظ
بارز، ومدير تحرير صحيفة كيهان، لصحيفة واشنطن بوست سنة 2004 “ليست العقوبات فعالة
هذه الأيام لأن لدينا العديد من الخيارات في أسواق ثانوية، مثل الصين”.
والأمر الثاني هو دعم الصين لإيران في مجلس الأمن. وكما قال وزير خارجية
ايران السابق، علي أكبر ولايتي، في مقابلة حديثة: “لا ينبغي علينا ان ننتظر من
روسيا أو الصين أن تعترضا على قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة التي تُقدَّم
ضدنا، ومع ذلك، فإن ما قد نشهده، أن تحاول هاتان الدولتان تخفيف القرارات
لمصلحتنا”. ثالثاً، الصين تزوّد ايران بالتكنولوجيا العسكرية المتقدمة، بما فيها
تكنولوجيا الصواريخ. وتشتمل الأسلحة التي تباع لإيران على أسلحة تقليدية، من بينها
صواريخ كروز أرض أرض، وصواريخ مضادة للسفن. وبالإضافة الى ذلك، ذُكِر أن الصين
ساعدت ايران في تطوير صواريخ بالستية بعيدة المدى. وفي أواخر الشهر الماضي،، في اليوم ذاته الذي صوّت فيه مجلس الشيوخ على
اتخاذ عقوبات أشدّ صرامة ضد ايران، كانت الصين ما تزال تؤيد تسوية القضية النووية
من خلال الوسائل الدبلوماسية. لهذه الأسباب، يوجد في أمريكا مَن يعتقدون بأن العمل العسكري ضد ايران أمر
ضروري. ولغتهم غاصة بالحديث عن الحرب والصراع. ففي الشهر الماضي ألقى سام براونباك،
السيناتور الأمريكي عن ولاية كنساس، خطاباً في مؤسسة التراث الأمريكي، وهي بيت
الخبرة المحافظ، الذي أوجد إدارة ريجان. وقال في ذلك الخطاب: “في جانب، يوجد
الراغبون في القتال والدفاع عن أسلوبنا في الحياة في المجتمعات الحرة والمفتوحة..
وفي الجانب الآخر، يوجد غير الراغبين”. وكانت الدولتان اللتان تبثان الإشارات
الخاطئة بشأن القضايا الدولية، بما فيها قضية ايران، هما روسيا والصين. “فنحن
منخرطون على حدّ سواء في حرب خاصة بجيلنا. وكما قال ريجان عن معركته، لا نستطيع
الاكتفاء بالبقاء على قيد الحياة في هذه الحرب، والأمل في أن تكمل الأجيال
المستقبلية المهمة على نحو ما. والأمر موكول لنا للفوز فيها. وسوف نفعل!”. وهكذا
يرى براونباك الولايات المتحدة في حرب مع ايران. * كاتب
مستقل متخصص في قضايا البيئة
والصحة والعولمة، ويشارك في تحرير موقع
سبن ووتش
لرصد التضليل الإعلامي.
الثلاثاء, 09 مايو, 2006

بوش ونجاد راع الارادات
(0) تعليقات
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية








