الموقع الشخصي للدكتور علاء أبوعامر
سياسة ، صحافة ، أخبار ، تقارير ، تحليلات ، دراسات ، قضايا دولية معاصرة

انتخابات فتح التمهيدية في قطاع غزة

انتخابات فتح التمهيدية في قطاع غزة

قبل أن تحرق الصناديق وبعدها

1-غياب المعايير :فتح

تعتبر الخطوة التي أقدمت عليها حركة فتح بإجراء انتخابات تمهيدية داخلية لاختيار مرشحي الحركة لانتخابات المجلس التشريعي المقرر عقدها في 25/1/2006 نقلة نوعية على طريق لملمة شعت الحركة ورص لصفوفها في مواجهة الخصم القوي والعنيد والمنظم جماعة الإخوان المسلمين الفلسطينية الممثلة بـ حماس .

فتح التي قرر قادتها الإصلاح والتغيير بناء على رغبة الشارع الفتحاوي والخوف من السقوط المهين في الاستحقاق النيابي الذي سيجر وراءه إن حدث العديد من الأمور ليس أقلها دخول الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية في متاهة من الدروب لا يعلم إلا الله إلى أين ستؤدي.

هذه الخطوة النوعية غاب عنها التنظيم والإعداد الدقيق مع العلم أنه كان هناك من الوقت ما يكفي لفعل ذلك و ما لفت الانتباه هو غياب المعايير و المواصفات التي يجب أن تتوفر في الناخب و المرشح فبالنسبة للناخبين الذين بلغ عددهم أكثر من نصف مليون ناخب لم يتم التمييز بين من عبئوا الذاتيات بين العضو والنصير والكادر مع أنه لو كان هناك حياة تنظيمية سليمة لسهل الأمر على الأعضاء والكوادر في اختيار مرشحيهم وبالنسبة لفتح باب الترشيح فقد فتح الباب على الغارب لكل من يريد ذلك .

وفي غياب المعايير والمواصفات أصبحنا كأننا في انتخابات لاختيار قيادات مناطق وشعب أو لاختيار رئيس ومجلس إدارة جمعية خيرية ، حيث تسابق الجميع إلى الترشح المتعلم ونصف المتعلم ، الحاصل على شهادة الدكتوراه وتاجر الأغنام ، الحامل لشهادة الثانوية العامة والإعدادية ، المناضل السجين والعضو المنتسب الذي ترك حزبا أخر للتو للحاق بالحزب الحاكم عله يجد له نصيبا ...وغير ذلك من صنوف الشهادات والمؤهلات التي تصلح لكي تعطي صاحبها مكاناً رفيعا في إحدى المجالات ولكنها لا تصلح لمنحه مقعدا في المجلس التشريعي.

و الغريب في الأمر أنه قد غاب عن رؤية قيادة الحركة أو اللجنة المشرفة على الانتخابات الداخلية في حركة فتح ، رأي الشارع الفتحاوي وغير الفتحاوي فيمن يريدون أن يمثلهم إذ منذ أكثر من ستة أشهر و الناس يرددون قولاً واحداً نريد للأكاديميين أن يقودونا نريد حملت شهادات عليا ، نريد أشخاص ذوي شخصيات قوية حتى يستطيعوا أن يدافعوا عن حقوقنا ، نريد أشخاص غير ملوثين شرفاء لم يغتنوا على حساب الشعب ، نريد وطنيين أحرار يستطيعون أن يحافظوا على الثوابت في ظل الوضع الإقليمي والدولي المتردي ، لا نريد الأعضاء القدامى نريد شخصيات جديدة ...الخ .

2- السوق:

وبناء على ما تقدم وجد الإنسان الشريف المؤهل نفسه في زحمة السوق التنافسية ، بعض المرشحين يوفر للعاملين على حملته الانتخابية كروت جوال وكوكا كولا وسندوتشات ومواصلات ، غيره يرسل مختار عائلته ليبايع مخاتير العائلات الأخرى لحشد التحالفات بين القبائل الفتحاوية ضد بعضها الآخر ، المنطقة الفلانية اتفقت أن تصوت لأبنائها وتحجب الأصوات عن أبناء المنطقة الأخرى .

في يوم الانتخابات وجد كثير من المرشحين أن تحالفاتهم كاذبة وأن من عاهدوا على عدم الخيانة لا عهد لهم ... صاح أحدهم كلهم خونة ... وبدأ المزاد العلني في السوق الانتخابية عند مراكز الاقتراع منذ الصباح الباكر ، بدأ نظام ما يطلق عليه الغزيون الكوتات (قوائم في أيدي الصبية توزع على الناخبين تطالبهم بالتصويت لهذه القائمة أو تلك) أسماء مختلطة ولكنها أحيانا مكررة ، تجد أسماء لثلاث مرشحين ثابتة والباقي متغير ، سمسار انتخابات يعقد تحالفات بين فلان وفلان ضد فلان ومن ثم يبطل التحالف الأول دون أن يدري أحدهم ويعقده بين الأول وشخص أخر ضد الأخر ... من هنا يأخذ فلوس ومن هنا يأخذ فلوس ، بورصة مضاربات فتحاوية هائلة .

أحد الأجنحة العسكرية لحركة فتح اتفق وعاهد عدد من المرشحين كل على حده بأنه سيقف من خلفهم تفاجئ المرشحون في الصباح أن لدى هذا الفصيل أكثر من كوته ، أحدهم ينسحب من السباق لأن من عاهدوه قد خانوه ، مرشحون ينظرون إلى بعضهم باشمئزاز ، أشخاص يبحثون عن أسمائهم كناخبين ولا اسم لهم في الكشوف مع أنهم عبئوا ذاتيات كغيرهم عائلات كاملة لا يوجد أسماء لأبنائها في الكشوف الكل يستشيط غضبا شرر يقدح في العيون .

ساعات بسيطة وقامت القيامة لقد تقرر تدمير التجربة الفتحاوية الفريدة من نوعها ، مسلحون يقتحمون مراكز الاقتراع و رجال الأمن يقفون مكتوفي الأيدي ، يهرب الناخبون في كل اتجاه ما الذي حدث لا أحد يدري ، لماذا تم فعل ذلك أيضا لا إجابة شافية ، من يتحمل المسئولية ....؟؟

3- الصدمة والنتيجة :

في انتخابات العام 1996 كانت فتح تنافس نفسها وعندما انتصرت فقد انتصرت على ذاتها ليس إلا .

اليوم كل ذلك تغير أصبح لفتح منافسون أقوياء ، منظمون ، وطموحون ، فباستثناء حماس هناك التيار الوطني المستقل والذي اثبت جدارته في الانتخابات الرئاسية ، متى يصحوا بعض ممن رشحوا أنفسهم أن هذه الانتخابات ليس فيها مكان لهم سوى كناخبين ، متى ستدرك قيادة فتح أنها إذا عينت قائمة فيجب أن تراعي السقف الذي وضعته حماس فإذا كانت حماس قد وضعت في خان يونس على سبيل المثال كلاً من الأستاذ الدكتور يونس الأسطل ، والأستاذ الدكتور صالح الرقب ، والأستاذ الدكتور صلاح البردويل ،والداعية سليمان الفرا ، والقيادي الإسلامي البارز يحيى موسى ...وغيرهم من الشخصيات المميزة ممن يعادلهم في الشهادات الجامعية والسمات القيادية ... على فتح أن تضع من يوازيهم علماً وقيادة وتجربة .

أرجو ممن يضعون القوائم أن يفكروا كيف يفوز مرشحو الحركة على الطرف المقابل ، إذ ليس الخصم أبن فتح مع أخيه في التنظيم بل الخصم هو أبن التنظيم الأخر والحزب الآخر والتجمع الأخر ، قد ننتصر على ذاتنا ونسقط أمام الآخرون ونندم في لحظة تاريخية لن ينفع فيها الندم.

سينظر الناخب الفتحاوي والمستقل عندما تبدأ الحملات الانتخابية في صور المرشحين أولاً ، وقد يعجبه هذا الوجه أو ذاك وهنا يحدد فلان مناسب ، بعدها سيقرأ الـ CV ، وسيضيف نقاط هذا دكتور وهذا ... هنا تبدأ حملة الدعاية هذا مجرب وهذا وجه جديد ما الفرق بين فتح وحماس ... لا شيء ما الفرق بين المبادرة و فتح ... لا شيء ... لقد حدد الناخب طريقه وحدد مرشحه بدقة متناهية.

فكروا يا من تضعون القوائم بذلك جيداً العملية تحتاج حسبة والحسبة نتيجتها واضحة تريد أن تفوز في الرهان أختر الحصان القوي والفارس المجرب والنتيجة تكون لصالحك أما أذا اخترت عشوائيا فقد تصيب وقد تخطئ والمسألة اليوم لا تحتمل الخطأ .
في الاختيار الحذر والدقيق تكمن النتيجة السليمة ، نتمنى على
القيادة اختيار الأفضل والأصلح ... والله يوليها للصالح


فتح

عرفات
(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية