:: صحـيفة الحـقائق - تصـدر عن شركة الحقائق - المملكة المتحدة::
د. علاء أبو عامر
في: 9/3/2005
التاريخ: 2/23/2006 6:13:43 PM
أذكر أنه قبل أتفاق إعلان المبادئ في أوسلو عام 1993 م كان عدد الدول
التي تعترف بإسرائيل وتقيم علاقات دبلوماسية معها أقل من خمسين دولة
معظمها دول أوروبية وأمريكية باستثناء اليونان واسبانيا والفاتيكان ...
ولم يكن من العالم العربي والإسلامي إلا دولتين أحدهما عربية وهي مصر
التي ارتبطت باتفاقية سلام منفردة مع إسرائيل و الأخرى إسلامية و هي
تركيا .
بينما كانت باقي أرجاء العالم العربي والإسلامي رافضة للتطبيع مع
الدولة الصهيونية ، البعض انطلق في موقفه بناء على مبادئ وقناعات
قومية وإسلامية والبعض الأخر أعتقد أن ذلك ممكن ولكن بثمن و هذا الثمن
يجب أن يُدفع لأصحاب القضية أي إلى الشعب الفلسطيني بمعنى أن تقبل
إسرائيل الدخول في تسوية شاملة تعطي للفلسطينيين حقوقهم وفق قرارات
الشرعية الدولية .
عقب اتفاق إعلان المبادئ في أوسلو قامت 6 من الدول العربية بتطبيع
علاقاتها مع إسرائيل (الأردن وعمان والمغرب وموريتانيا وقطر وتونس ) و
قد بررت هذه الدول مواقفها في ذلك الوقت بأنه دعم لعملية السلام... مع
أنه في واقع الأمر كان بعضها يقيم علاقات فعالة مع إسرائيل منذ أمد
بعيد وكانت هذه العلاقات ذات طبيعة إستراتيجية وتحالفيه ، ولكنها كانت
بحاجة إلى حدث ما يجعل الزواج العرفي السري زواجاً رسميا مع دبكة
ومزمار . وكان ذلك الحدث هو إنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية والتطبيع
الفلسطيني الإسرائيلي الرسمي .
هنا يمكننا القول أن المثل العربي الذي يقول أن على الإنسان أن لا يكون
ملكيا أكثر من الملك واقعيا ، فإذا كان الفلسطينيون قد طبعوا وهم
أصحاب القضية وأصحاب الأرض السليبة وقد وافقوا أن يعيشوا إلى جانب
إسرائيل وفق صيغة السلام الدائم والشامل فما المانع من أن تقوم دولة
مثل باكستان في تطبيع علاقاتها مع إسرائيل ، أليست إسرائيل هي حليفة
الهند عدوة باكستان ألا يحق لباكستان أن تبني علاقات مع إسرائيل وهي
واحدة من الدول الرئيسة المزودة للسلاح والخبرات التكنولوجية للهند
أليس من حق باكستان أن تدق إسفين في تحالفات الهند مع العالم الغربي
الموالي لإسرائيل وتطوير هذه التحالفات من خلال الدخول على خط التعاون
مع تل أبيب في مكافحة ما يسمى ب ( الإرهاب الإسلامي ) طالما أن هناك
دول عربية متحالفة قولاً وفعلاً مع تل أبيب و واشنطن في هذه المجالات
وغيرها .هل يجب على باكستان البعيدة مئات الكيلومترات أن تكون عربية
أكثر من العرب ؟؟.
هذا الكلام ربما يكون صحيحا للوهلة الأولى ولكن إذا كان الفلسطينيون قد
دخلوا في مفاوضات واتفاقيات إعلان مبادئ مع إسرائيل فإنهم لم ينهوا
حالة العداء معها ولم يقولوا أنهم وإسرائيل أصدقاء ولم يوقعوا على صك
تنازل عن أراضيهم ولم يؤجروها لمدة 99 عام بل ما زالوا يطالبون
بحقوقهم شاهرين السلاح حيناً والدبلوماسية حيناً أخر وإذا كان العرب
والمسلمون قد تخلوا عن الحرب كإحدى الخيارات الاستراتيجية في السياسة
الدولية فإنهم يجب أن لا يجردوا الفلسطيني من أوراق القوة السياسية
ومنها ورقة المقاطعة والتطبيع .
البعض في لومه لباكستان يعتقد أنها اختارت وقتاً غير مناسب لمنح
إسرائيل هذه المكافأة فإذا كان ثمن الانسحاب من قطاع غزة تكثيف
الاستيطان في الضفة الغربية والتنكر لحقوق اللاجئين الفلسطينيين في
العودة فمعنى ذلك أن إسرائيل تستحق الحصار والمقاطعة لا التشجيع.
ما صرح به وزير خارجية باكستان لقناة الجزيرة الفضائية يحمل الاستغراب
والاندهاش فقد قال أن خطوة باكستان تلك لقيت تشجيع الرئيس الفلسطيني
محمود عباس وأنها تمت بالتنسيق معه ومع أطراف عربية فاعلة.( طبعاً لم
تعقب الدوائر الفلسطينية المختصة على هذا الأمر لا مكتب الرئيس ولا
وزارة الخارجية الفلسطينية ) لكن وزير الإعلام الفلسطيني د. نبيل شعث
نفى ما صرح به الوزير الباكستاني ولو بشكل غير مباشر إذ قال " ابلغنا
الأصدقاء العرب أن الوقت غير مناسب لإقامة علاقات مع إسرائيل وإن الوقت
المناسب هو بعد الانسحاب الإسرائيلي من الضفة الغربية " وهو ما يعني
أن هناك التباس ما قد حصل وأن باكستان فهمت الرسالة الفلسطينية بهذا
الشأن بشكل خاطئ ، ولم يبتعد موقف جامعة الدول العربية عن الموقف
الفلسطيني الرسمي إذ عبر عنه البيان الصادر في 2/9/2005 والذي أكد
على الموقف العربي الذي أعلن في قمة الجزائر بأن أية خطوات باتجاه
إسرائيل يجب أن تكون مقابل خطوات حقيقية على الأرض تطبيقا لخارطة
الطريق و وقف النشاط الاستيطاني والممارسات العدوانية والإفراج عن
المعتقلين وتنفيذ تفاهمات شرم الشيخ وغيرها من الالتزامات التي ينبغي
على إسرائيل تنفيذها .
المتابع للاتصالات العربية والإسلامية مع إسرائيل يعتقد أن هذا الموقف
المبدئي والصادق الصادر عن مكتب الأمين العام للجامعة العربية ربما لا
توافق عليه عشر دول عربية وإسلامية تتحفز بحسب وصف وزير الخارجية
الإسرائيلي سلفان شالوم لتطبيع علاقاتها مع دولته بعد الانسحاب من غزة
و يبدو أن الرجل صادق فيما قال إذا يبدو أن اللقاء الباكستاني
الإسرائيلي هو قطرة أول الغيث .
لقد أعلن العرب في قممهم المختلفة أن السلام والمفاوضات هي خيارهم
الإستراتيجي ومع أن هذا الشعار لا يركب على بعضه إذ أن المفاوضات وسيلة
وليست خيار وإن السلام لا يمكن أن يحصل إلا بين طرفين متكافئين في
القوة والإمكانات وهو أمر غير متوفر عند العرب حتى الآن .
إذ أن كل ما حدث من اتفاقيات ومعاهدات وتفاهمات بين العرب والدولة
الصهيونية ابتداء ً من اتفاقيات سيناء الأولى وانتهاءً بما يحدث اليوم
في قطاع غزة تُظهر أن كل ذلك قد جاء نتيجة للضغط والتهديد الأمريكي لا
الإرادة الحرة للأطراف العربية وهذا شرط أساسي في أي معاهدة أو اتفاقية
دولية .
كيف نعرف ذلك ، الأمر بسيط كل الاتفاقيات العربية الإسرائيلية اتفاقيات
تنتهك حق الدول العربية في السيادة على أوطانها وما نراه في سيناء
اليوم هو أكبر دليل على أن هناك شروط مجحفة وافقت عليها مصر عند
توقيعها لاتفاقية السلام مع إسرائيل بينما مع الأردن لم يتم أي انسحاب
من الأراضي المحتلة بل تأجير للأراضي لمدة 99 سنة وهذا يعني تكريس
للاحتلال لا إزالته .
هل نلوم باكستان ؟ أم نلوم أنفسنا ؟ أم نلوم الزمن والجغرافيا ؟ أم نضع
كل شيء على القدر ونتكل على الله ؟ كما كنا نفعل دائماً...
أدوات القوة عند العرب لم تكن يوما في الحكومات ولا في الجيوش المدججة
بالسلاح بل بإرادة الشعوب وتصميمها على نيل الحرية والاستقلال رأينا
ذلك في ثورات الاستقلال العربية في القرن الماضي ونراها اليوم في
العراق وفلسطين.
وفي عصر الشعوب الذي نعيشه علينا أن لا نفقد الأمل في المستقبل
فالمستقبل لا يصنع في الصالونات السياسية بل تصنعه الأجيال لا
الفرمانات الملكية أو الرئاسية .
صحيح أن إلغاء المقاطعة والتطبيع أمر سيفقد الفلسطينيين والعرب بعض من
أخر أوراق القوة الرسمية التي مازالت لديهم ولكن أليست علاقات في العلن
أفضل من علاقات في السر معظم الدول العربية هي في حالة زواج عرفي مع
إسرائيل من تجارة وتعاون أمني... الخ ولكنها ربما تخشى الضغط الشعبي أو
تسعى للحصول على ثمن أكبر مقابل خطوتها في اتجاه التطبيع ، البعض الأخر
لا يجد ما يدعوه لاحترام مشاعر شعبه وانتمائه القومي والديني ويرى في
بقاء إسرائيل مصلحة يجب الحفاظ عليها لأن وجودها من وجوده .. لننتظر،
وسنرى أن وزير خارجية باكستان كان صادقاً في كل ما قال وأننا نحن العرب
الذين نقول الشيء ونقيضه في نفس الوقت فالمشكلة كانت وستبقى فينا لا في
حلفائنا وأصدقائنا...
2003 الحـقائق - المملكة المتحدة
جميع الحقوق محفوظـة
الاحد, 26 فبراير, 2006
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية








