د. علاء أبو عامر أستاذ العلاقات الدولية أعاد محمود عباس ( ابو مازن ) رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ومرشح الإجماع الفتحاوي لانتخابات الرئاسة الفلسطينية قبل أيام إطلاق تصريحاته القديمة حول رفضه عسكرة الانتفاضة وقد أثار هذا التصريح لغط في الشارع الفلسطيني بشكل عام والفتحاوي بشكل خاص ورأى البعض أن أبومازن يعمل ضد نفسه فكيف يمكن فهم تصريح كهذا في ظل ترشُحه للرئاسة الفلسطينية كمرشح وحيد عن حركة ( فتح ) إذ أنه من المفروض منطقياً أن يكون المرشح في مثل هذه الظروف أو اللحظات ممسكاً أو بالأحرى ممتنعاً عن كل ما يمكن أن يوحي للناس بأنه لا يتقاطع مع أرائهم وتطلعاتهم . وقد كانت هذه العبارة التي كررها أبو مازن في غير مناسبة أحد المسائل التي رفعها بعض المشككين ضده وطعنوا في وفائه لنهج الرئيس الراحل ياسر عرفات الذي رعى الانتفاضة الوطنية المسلحة ضد الاحتلال وقد ذكر المناضل مروان البرغوثي ضمن نقاطه الثماني عشرة الواردة في خطاب انسحابه من المنافسة أن على أبو مازن أن يتراجع عن مواقفه المعادية لعسكرة الانتفاضة وأخذ هذا الأمر على أبومازن كنقيصة يجب أن لا تكون موجودة ضمن الخطاب السياسي والإعلامي لمرشح الإجماع الفتحاوي إذ أن هذا الموقف لا يعبر بشكل كامل عن مواقف حركة فتح في الداخل والخارج حيث أن الغالبية العظمى من كوادر الحركة تنظر إلى كتائب شهداء الأقصى و غيرها من الأجنحة العسكرية للحركة ولباقي الفصائل على أنها من أنبل الظواهر في التاريخ النضالي لفتح بل وللشعب الفلسطيني بشكل عام . النظرة المجردة لتصريح ابومازن قد تشير إلى أن المقصود بعسكرة الانتفاضة هو الكفاح المسلح الذي تخوضه الأجنحة العسكرية لسائر الفصائل الفلسطينية من إسلامية و وطنية وماركسية وأنه يرغب في تحويل الانتفاضة إلى انتفاضة سلمية على شاكلة انتفاضة العام 1987 مما سيقود في النهاية إذا ما تحقق لابو مازن النجاح أو الفوز في الانتخابات الرئاسية إلى تجريد الفصائل الفلسطينية من أسلحتها..؟! هذا ما يروجه خصوم أبو مازن وخصوم فتح و منافسيها في الساحة الفلسطينية.!! فهل هذا هو ما قصده أبو مازن من تصريحاته تلك..؟؟ أعضاء في اللجنة المركزية لحركة فتح ووجهوا من قبل بعض الكوادر الفتحاوية في مدينة غزة بهذا الأمر حيث خاطبوا ثلاثة أعضاء في اللجنة المركزية بقولهم إن هذا التصريح من شانه أن يضر بالحركة وبالتالي بالحملة الانتخابية لمرشح الحركة أجاب الثلاثة بالنفي في أن يكون ابومازن قد قصد بتصريحاته تلك هذا المغزى نفيا قاطعاً وأشاروا إلى أن المقصود هو فوضى السلاح بمعنى أن بعض ممن يحملون السلاح هم أصحاب نهج تدميري وعصابات لها برنامجها الخاص البعيد كل البعد عن القيم النضالية وهي تعبث في الشارع الفلسطيني وتعيث فيه فساداً وجريمة وأشاروا إلى أن هؤلاء يتصرفون بمزاجية ودون الرجوع إلى أي قيادة وأن الكفاح المسلح الذي تنص عليه الشرائع السماوية وتكفله القوانين الدولية بما فيها ميثاق الأمم المتحدة هو أحد الوسائل المشروعة التي ينص عليها البرنامج الانتخابي لمرشح حركة التحرير الوطني الفلسطيني ( فتح) ولا يمكن لأي قوة على وجه الأرض أن تلغي هذا الحق ما دام هناك أرض فلسطينية محتلة . فاروق القدومي (أبو اللطف) رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية و رئيس حركة ( فتح ) نفى أيضا وبشدة أن تكون ( فتح ) في نيتها التخلي عن نهج الكفاح المسلح كأسلوب أساسي لتحرير الأرض والإنسان الفلسطيني بل أعاد التشديد على أن فتح انطلقت في الأساس كحركة مسلحة وطالما بقي الاحتلال والعدوان فإنه لا سبيل إلا مواجهته بالكفاح المسلح . والسؤال هو ؟ هل عدنا ندور في الحلقة المفرغة التي ميزت فتح على مدى تاريخها النضالي الطويل أي توزيع الأدوار بين قياداتها، أم هو انقسام أو تباين في داخل صفوف الحركة التي أثبتت حتى الآن تماسكها وترابطها المذهل بعد غياب قائدها الرمز ياسر عرفات. الحقيقة التي لا مناص من قولها هي أن هناك ثلاثة تيارات في الشارع الفلسطيني تتصارع فكريا فيما بينها وغلبة احدها على الأخر هي في تفاوت وتقلب نظراً للظروف الموضوعية التي تحيط بالقضية الفلسطينية التيار الأول يرى أن الانتفاضة قد أدت غرضها الذي انطلقت من اجله وأثبتت للعدو عدم قدرته على تدجين الشعب الفلسطيني حيث أدرك العدو الآن أن ليس في مقدوره كسر إرادة هذا الشعب وأنه لامناص من منحه حقوقه المشروعة في الحرية والاستقلال وعليه يجب الآن وبعد كل ماعاناه الشعب من ويلات ودمار في الأرض والإنسان أن نمنحه هدنة مؤقتة فإن استطعنا تحقيق بعض من طموحاتنا وحقوقنا المشروعة من خلال المفاوضات نكون قد أنجزنا بعض من أهداف الانتفاضة وهي تحرير أجزاء من الأرض وإذا ما رفض العدو ذلك نعود إلى ما كنا عليه بعد أن يكون شعبنا قد أرتاح قليلاً . هذا التيار يقابله تيار أخر لا يرى في أي حلول سلمية أو تفاوضية أي معنى بل ينظر إلى كل من يطرح التفاوض كأسلوب لاسترجاع الأرض نظرة شك تصل إلى حد وصف أصحاب هذا الطرح بالخيانة والعمالة والتفريط أو هم في أحسن الأحوال مجموعة من الواهمين الحالمين والمتواطئين مع المحتل ضد مصالح شعبهم . أما التيار الثالث فهو تيار يعبر عن نفسه وبقوة من خلال ما يسمى بتيار السلام الفلسطيني الذي يضم مجموعة من المثقفين الذين يعتبرون الانتفاضة المسلحة كارثة على الشعب الفلسطيني وأن كل الممارسات المسلحة التي حدثت طيلة سنوات الانتفاضة هي ممارسات مضرة بالمصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني وأنها قد أبعدت شعبنا سنوات عن تحقيق حلمه في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ....الخ لكل واحد من هذه التيارات فلسفته وقناعاته التي يقف خلفها الآلاف من المؤيدين والأنصار وهذه التيارات التي تمثل الشعب الفلسطيني بشكل عام هي في نفس الوقت تيارات لها وجودها المكثف في داخل حركة فتح التي هي حركة الشعب الفلسطيني وهذا الصراع و وحدة الأضداد هو ما يعطي لفتح حيويتها واستمرارها لذلك تعتبر مواقف حركة فتح هي مواقف الإجماع على الحد الأدنى بين الفلسطينيين وهي بذلك تعبر عن الكل الفلسطيني وتسير دائماً باتجاه ما يريده الشارع . وهنا نطرح سؤالا قديما - جديدا أين أبو مازن من هذه الأطروحات والآراء على أي ارض ؟ يقف وهل سينفذ برنامجه الخاص به ؟ وهل أبومازن رئيس الوزراء غير ابومازن الرئيس والقائد ... ؟؟ من المعروف أن أبومازن يمثل التيار الواقعي البرغماتي في الساحة الفلسطينية وما هو معروف عن الرجل أيضاً أنه صريح في مواقفه ولا يداهن فهو لا يحب التلون والاختباء وراء العبارات الدبلوماسية التي لا معنى لها إلا التحايل على مشاعر الناس أبو مازن يعبر عن مواقفه بجرأة ويقنع خصومه بآرائه من خلال المنطق والعقل وإذا فشل يقر بفشله وله عبارة ترددت أصداؤها منذ توقيع اتفاق أوسلو " يجب أن نتحدث مع شعبنا بصراحة ويجب أن لا نوهمه بأشياء يصعب تحقيقها في الظروف الحالية التي يعيشها شعبنا وامتنا بل والعالم أجمع " . في النهاية مهما كان مغزى تصريح أبو مازن ومواقفه المبدئية من الانتفاضة إلا أنه لن يستطيع إلا أن يعبر عن موقف حركته وموقف الشارع الفلسطيني الذي سينتخبه فهو بشكل أو بأخر سيكون ممثلاً لفتح ولمنظمة التحرير والرئيس المنتخب من قبل فلسطينيي الداخل وأي وقف للانتفاضة أو تحويل لمسارها وأساليبها لن يتم إلا بموافقة كافة القوى والتيارات من وطنية وإسلامية في الساحة الفلسطينية هكذا كان نهجه عندما كان رئيسا للوزراء ولا يوجد ما يدل على أنه سيخرج عن تلك القاعدة التي اختارها هو بنفسه . 18/12/2004
السبت, 25 فبراير, 2006

أبومازن
(0) تعليقات
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية








